تعيش جماعة أولاد تايمة مفارقة سياسية لافتة، تبرز بوضوح في ممارسات بعض أفراد المعارضة الذين اختاروا انتقاد قرارات شاركوا هم أنفسهم في التصويت عليها داخل المجلس، وهو ما يعكس حالة من التذبذب السياسي و“رجل هنا ورجل لهيه”، بدل ممارسة معارضة مسؤولة ومتماسكة.
وقد ظهر هذا التناقض جلياً بعد نشر أحد أعضاء المعارضة، السيد مصطفى عياش، تدوينة على حسابه بموقع فايسبوك، تحدث فيها عن “ارتفاع الضريبة على الأراضي غير المبنية في غالب مدينة أولاد تايمة إلى 15 درهم مع دخول سنة 2026”. التدوينة تم تقديمها بأسلوب يُوحي بأن الزيادة مفروضة من الأغلبية أو من خارج المجلس، وأن المعارضة كانت ضدها.
غير أن ما لم يشر إليه صاحب التدوينة، هو أن هذا الرقم يمثل الحد الأقصى فقط، وليس القيمة التي سيتم تطبيقها بشكل مباشر في كل المناطق، كما أنه إجراء قانوني تنظمه النصوص المنظمة للجبايات المحلية، ويخضع لسلطة المجلس المنتخب.
الأهم من ذلك، والذي وجب توضيحه للرأي العام، هو أن السيد مصطفى عياش وزملاءه في المعارضة كانوا جزءاً من المصوتين بالإجماع على هذه الزيادة داخل المجلس، ولم يُسجل أي اعتراض رسمي أو تحفظ من طرفهم أثناء الدورة.
هذا السلوك يُظهر تناقضاً واضحاً بين ما يُمارَس داخل المجلس وما يُقال خارجه، ويُجسد ممارسة “التبخيس” التي أصبحت عادة لدى بعض الأطراف، حيث يتم استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لتوجيه رسائل شعبوية، رغم أن الواقع يخالف ما يتم ترويجه إعلامياً.
المعارضة الديمقراطية الحقيقية تُقاس بوضوح المواقف وجرأة الدفاع عنها داخل المؤسسات وخارجها، لا بنهج سياسة القدم داخل المجلس والقدم الأخرى في الخطاب الشعبوي. كما أن احترام ذكاء المواطن يقتضي مصارحته بالحقائق كاملة، وليس تقديم نصف الحقيقة وترك النصف الآخر في الظل.
إن مثل هذه الممارسات تسيء لأدوار المعارضة كقوة اقتراحية ورقيبة، وتحوّل النقاش العمومي إلى مجرد مزايدات فايسبوكية لا تخدم ساكنة أولاد تايمة ولا التنمية المحلية.
وفي وقت تنتظر فيه المدينة معارضة حقيقية تراقب وتنتقد وتقترح بوضوح ومسؤولية، يختار البعض أسلوب “المعارضة عند الحاجة” و“التبخيس بعد التصويت”، في تناقض يسيء للعمل السياسي ويفرغ النقاش العمومي من محتواه.
ويبقى الرهان اليوم على أن ترتقي الخطابات السياسية إلى مستوى انتظارات الساكنة، وأن يكون النقاش قائماً على الحقائق لا على الانتقائية، حتى تتمكن المعارضة من أداء دورها الحقيقي، بعيداً عن ازدواجية الخطاب والمواقف.

تعليقات ( 0 )