في رسالة مفتوحة موجهة إلى والي جهة مراكش آسفي ورئيسة المجلس الأعلى للحسابات، فجّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، قنبلة حقوقية جديدة عبر بيان رسمي موقّع باسم رئيس الفرع مصطفى الفاز، بشأن ما اعتبرته “تجاوزات خطيرة تمس حق الساكنة في الماء الصالح للشرب بدوار العزة التابع لجماعة السويهلة – دائرة سعادة”.
البيان الحقوقي الذي توصلت به الجريدة، يستند إلى شكاية جماعية موقعة من طرف ساكنة الدوار، تؤكد أن الحق في الماء، الذي يُعد من أبسط الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، تحوّل إلى أداة ابتزاز ومحسوبية خاضعة لتدبير “جمعوي” غير مراقب ومفتقر لأدنى شروط الشفافية والحكامة.
وتوجه الجمعية اتهامات صريحة إلى جمعية “النصر” المفوض لها تدبير مرفق الماء، متحدثة عن سوء تدبير فاضح يتمثل في الاعتماد على ثلاث آبار تُستغل بشكل غير عقلاني، دون مراعاة لتدهور الوضع البيئي للفرشة المائية، ما دفع الساكنة للاحتجاج والمطالبة بحلول مستعجلة. إلا أن الرد المؤقت – وفق البيان – جاء في شكل “توزيع يومي لخمسة صهاريج متنقلة”، إلى حين حفر بئر رابعة بتمويل من جهة مراكش آسفي، وهي المرحلة التي تفاقمت خلالها مظاهر الاستغلال والانتقائية.
وتوقف بيان الجمعية عند ما وصفه بـ”النقطة السوداء” في الملف، والمتعلقة بالتدبير المالي، حيث كشف أن رئيس الجمعية يُحصّل مبلغًا شهريًا قدره 27 ألف درهم تحت مبرر “تعويض عن أعمال تطوعية”، دون تقديم أي وثائق قانونية تُثبت مشروعية هذا التعويض، كما لا تحترم هذه الإجراءات المساطر المحاسباتية المعمول بها في الإطار الجمعوي.
ويُشير التقرير المالي الوحيد الذي قدمته الجمعية إلى مداخيل تبلغ 190 ألف درهم مقابل مصاريف تصل إلى 210 آلاف درهم، دون إرفاق أي فواتير أو بيانات تفصيلية، ما يُثير شكوكا جدية حول شبهات التلاعب والفساد المالي.
وتشير الشكاية إلى وجود منخرطين معفيين من أداء واجب الاستهلاك، بدعوى قربهم من مستشارين جماعيين، مما يُعتبر انتهاكا صارخا لمبدأ المساواة، وتنازعًا واضحًا للمصالح، في ظل غياب أي تدخل من المجلس الجماعي، رغم أن القانون التنظيمي 113.14 ينص صراحة على إلزامية المراقبة، كما يمنع الفصل 65 الجمع بين العضوية في مجلس جماعي وعضوية في جمعية تستفيد من دعم أو عقد مع الجماعة.
وتحمّل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من خلال مراسلتها، المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي، الذي لم يحترم دوريات وزارة الداخلية، ومنشورها عدد 387.21 الصادر بتاريخ 21 يونيو 2021، حول تنظيم المرافق العمومية المتعلقة بالماء والتطهير والكهرباء، ولم يطبق مقتضيات القانون 36.15 المتعلق بالماء، خاصة المواد التي تنص على الحق في بيئة سليمة وماء مُتاح ومتساوٍ لجميع المواطنين.
كما شدّدت الجمعية على أن الحق في الماء مكفول دوليًا من خلال العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان، ما يجعل أي تقييد لهذا الحق عبر استغلال جمعوي أو انتقائية سياسية خرقا جسيما للقانون الوطني والمواثيق الدولية.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية إلى فتح افتحاص مالي وإداري شامل لمرفق الماء بدوار العزة، وتحميل المسؤولية للجمعية المفوض لها، ولمجلس جماعة السويهلة على تقاعسه في المراقبة، مطالبة بتفعيل الآليات الإدارية والقضائية لمحاسبة كل المتورطين، وترتيب الجزاءات المستوجبة قانونًا حفاظا على المال العام وكرامة الساكنة وحقها في الخدمات الأساسية.

تعليقات ( 0 )