بعد الفاجعة المروعة التي شهدتها مدينة فاس عقب انهيار بنايتين وتسجيل وفيات وإصابات متعددة، عاد الجدل بقوة حول مسؤولية وزارة الإسكان والتعمير وسياسة مراقبة التعمير بالمغرب، ليطفو على السطح سؤال حارق: هل ستستقيل فاطمة الزهراء المنصوري من مهامها؟
الفاجعة لم تكن حادثا عاديا بل صدمة وطنية أعادت طرح أسئلة متراكمة حول الفوضى العمرانية، وضعف الحكامة في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية لارتباطه المباشر بأرواح المواطنين.
ورغم أن التحقيقات القضائية والتقنية ما تزال جارية، إلا أنّ الرأي العام لا يخفي غضبه من تكرار نفس السيناريوهات: تجاوزات في رخص البناء، ضعف المراقبة، غياب المحاسبة الصارمة، وقرارات تُتخذ على الورق دون تنفيذ فعلي على الأرض.
وتواجه وزيرة الإسكان اليوم موجة انتقادات شديدة، ليس فقط حول حادث فاس، ولكن أيضا حول ما يعتبره البعض “اختلالات هيكلية” في المنظومة العمرانية، وتراخيا واضحا في مواجهة لوبيات العقار والوسطاء الذين يساهمون في انتشار بنايات غير مطابقة للمعايير.
“هل ستستقيل الوزيرة؟” سؤال يتردد بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، فيما يرى البعض أن منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة يستوجب موقفا سياسيا واضحا، بالنظر إلى حجم الكارثة وعدد الضحايا ونوعية الخروقات التي تم كشفها حتى الآن.
غير أن آخرين يعتبرون أن المسؤولية لا تقع على الوزارة وحدها، بل تتقاسمها الجماعات المحلية، المصالح التقنية، المهندسون المعماريون، وأصحاب المشاريع الذين يتورط بعضهم في البناء العشوائي أو تجاوز الرخص الأصلية، مما يجعل استقالة الوزيرة، في نظر هؤلاء، مجرد حل رمزي لن يعالج جذور المشكلة.
ومع تزايد الضغوط الشعبية والإعلامية، يبقى السؤال مفتوحا: هل ستقدم فاطمة الزهراء المنصوري على خطوة جريئة بتحمّل المسؤولية السياسية والاستقالة، أم ستختار مواجهة الأزمة بالاستمرار في منصبها وإطلاق إصلاحات أعمق في قطاع يعيش على وقع أزمات متكررة؟

تعليقات ( 0 )