في عزّ أزمة غير مسبوقة.. مهرجان “تيميتار” يستعد للانطلاق بأكادير وسط غضب شعبي واسع

في الوقت الذي تعيش فيه مدينة أكادير واحدة من أسوأ الفترات الاقتصادية منذ سنوات، ومع تزايد شكاوى التجار والمهنيين من ركود خانق يهدد آلاف الأسر، تستعد الجهة لاحتضان مهرجان تيميتار في نسخة توصف اليوم وسط الشارع المحلي بـ”المهزلة”، بالنظر إلى توقيته وحجم الفجوة بين معاناة الساكنة وأولويات الجهة.

فبينما تغلق محلات تجارية أبوابها يوماً بعد يوم، ويصرخ المهنيون مطالبين بإنقاذ ما تبقى من النشاط الاقتصادي، تستنفر الجهات المنظمة جهودها لإقامة مهرجان غنائي ضخم يمتد لثلاثة أيام، من 17 إلى 19 دجنبر، في وقت تتجاهل فيه مؤشرات الأزمة المتصاعدة التي أثقلت كاهل المدينة والتجار والمقاولات الصغيرة.

ويتساءل الرأي العام اليوم عن الدوافع الحقيقية وراء الإصرار على تنظيم المهرجان في هذا الظرف بالذات: هل الهدف محاولة تلميع صورة الاستعدادات لكأس أمم إفريقيا بأي ثمن؟ أم محاولة الإيحاء بأن المدينة تعيش دينامية ثقافية واقتصادية، بينما الواقع يكشف عكس ذلك تماماً؟ فالمشهد العام في أكادير لا يعكس بتاتاً ملامح مدينة على أبواب احتضان حدث قاري كبير، بل يُظهر مدينة تبحث عن متنفس وسط أزمات متراكمة.

عدد من الفاعلين الاقتصاديين اعتبروا أن صرف الملايين على منصة غنائية في وقت يحتاج فيه التجار إلى دعم مباشر لإنعاش الحركة، هو “تجاهل فجّ للواقع”، بل و”إهانة” للساكنة التي تنتظر حلولا عملية وليس حفلات لثلاث ليالٍ تُستهلك فيها الميزانيات دون أي أثر اقتصادي حقيقي على المدى المتوسط أو الطويل.

كما عبّر مهتمون بالشأن المحلي عن استغرابهم من غياب رؤية واضحة لدى الجهات المنظمة، خاصة أن المهرجان يأتي في ظل أوضاع اجتماعية صعبة، واحتقان اقتصادي متصاعد، وتراجع كبير في مردودية الموسم التجاري، إضافة إلى غياب أي مؤشرات تدل على أن أكادير تستعد فعلياً لاحتضان نهائيات “الكان”.

وفي وقت تُصرّ فيه إدارة المهرجان على المضي قدماً في تنظيم النسخة الحالية، يتساءل جزء مهم من الساكنة: كيف يمكن لمدينة تعيش ركوداً تجارياً خانقاً، وتعاني من ضعف الاستثمار والتشغيل، أن تجد نفسها منشغلة بمهرجان غنائي بدل التركيز على حل المشكلات الحقيقية التي تمسّ حياة المواطنين مباشرة؟

ويبقى السؤال الأكبر قائماً: هل تحتاج أكادير اليوم لمهرجان غنائي أم خطة إنقاذ اقتصادية؟ وهل سيستفيق المسؤولون قبل أن يتحول هذا الحدث إلى رمز للفجوة الخطيرة بين الواقع وانتظارات الساكنة؟

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)