“الجديدة” عاصمة دكالة على صفيح ساخن بسبب سوء التدبير وتعثر المشاريع

تشهد مدينة الجديدة خلال السنوات الأخيرة تراجعاً مقلقاً في جودة خدماتها الأساسية ومظاهر عيش سكانها، وفق تقرير مفصل أصدرته فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية تزامناً مع تحيين ملفها الترافعي لسنة 2026، والذي قدّم تشخيصاً شاملاً لاختلالات المدينة، محمّلاً المسؤولية بالأساس للمجلس الجماعي الحالي الذي عجز عن مواكبة التحولات المتسارعة التي عرفتها “عاصمة دكالة”.

ورغم التطور الصناعي والاقتصادي والعمراني الذي شهدته الجديدة، إلا أن هذا الزخم لم ينعكس إيجاباً على واقعها اليومي، حيث أكدت الفيدرالية أن المدينة تعيش اليوم تراكمات ثقيلة في قطاعات النظافة والنقل والبيئة والتهيئة الحضرية. فالتحول الكبير الذي عرفته المدينة، من توسع عمراني واستقطاب جامعي وصناعي وسياحي، لم يُواكَب بسياسات حكامة ناجعة أو تجهيزات كافية، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

نظافة غائبة ومطرح متدهور يهدد البيئة

وضع النظافة يُعدّ أبرز الملفات السوداء في عهد المجلس الحالي، حيث تحولت عدد من الأحياء إلى ما يشبه “مطارح صغيرة”، وسط تراكم الأزبال وضعف المراقبة. كما تحدث التقرير عن “المطرح المراقب” بجماعة مولاي عبد الله الذي يعيش فوضى واختلالات منذ انتهاء عقد التدبير سنة 2021 وتوقف الشركة المفوضة عن الاشتغال، مما نتج عنه تراكم النفايات وتسرب مواد مضرة (الليكسيفيا)، في تهديد مباشر للبيئة وصحة المواطنين.

فضاءات خضراء غائبة… وإسمنت يبتلع المدينة

اعتمدت الجديدة لعقود على رصيدها الأخضر المحدود، لكنها اليوم لا تتوفر سوى على 25 هكتاراً من أصل 550 مبرمجة، وفق التقرير. أغلب هذه المساحات موروثة منذ الحقبة الاستعمارية وفي حالة تدهور واضح، فيما بقي الشريط الأخضر وبرامج التشجير والمشاريع البيئية حبراً على ورق، وهو ما خلق “تصحراً عمرانياً” واضحاً وهيمنة للإسمنت على حساب جمالية المدينة.

قطاع نقل متهالك وفوضى الملك العمومي

تعتبر الفيدرالية أن النقل من أكثر القطاعات فشلاً في المدينة، حيث تستمر سيارات الأجرة الصغيرة في العمل بدون عدّاد، فيما تعتمد الحافلات على أسطول مهترئ لا يستجيب لحاجيات الساكنة. كما تشهد المدينة فوضى كبيرة في احتلال الملك العمومي، سواء من طرف الباعة المتجولين أو العربات غير المرخصة، وسط غياب تام للمراقبة وضعف تدخل المجلس الجماعي.

أحياء جديدة بدون مرافق… وانعدام رؤية عمرانية

ورغم توسع المدينة عمرانياً، إلا أن الأحياء الجديدة—ووفق التقرير ذاته—تعاني نقصاً حاداً في البنيات الصحية والتعليمية والأسواق والمرافق الأساسية، في ظل غياب تصميم التهيئة الذي ما يزال قيد المراجعة منذ سنوات، ما يجعل النمو العمراني غير متوازن ويزيد من اختلالات المدينة.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)