تساؤلات حول منهجية التواصل بعمالة تارودانت.. وإشارات غير مفهومة تجاه الجسم الصحافي المحلي والجهوي

يُثار التساؤل اليوم بإقليم تارودانت بشأن غياب أي مبادرة من عامل الإقليم، مبروك تابت، لعقد لقاء تواصلي مع وسائل الإعلام المحلية والجهوية، على غرار ما قام به عدد من العمال عبر جهات المملكة، مثل عاملي اشتوكة آيت باها وبوجدور، الذين اختاروا الانفتاح على الجسم الإعلامي لوضعه في الصورة، وإشراكه كشريك في الترويج واقتراح الأفكار المرتبطة بالجيل الجديد من برامج التنمية.

هذا التساؤل جاء بعد اللقاء التشاوري الذي احتضنته قاعة الاجتماعات بدار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتارودانت يوم الأربعاء 12 نونبر 2025، والذي خُصص لعرض مضامين “الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة”، في إطار الدينامية الوطنية التي أطلقها الملك محمد السادس، والرامية إلى ترسيخ نموذج تنموي جديد قائم على العدالة المجالية والاجتماعية.

ولعل النقطة التي أثارت الكثير من الجدل خلال هذا اللقاء، لم تكن فقط مضامين العرض، بل ما ورد في الكلمة الافتتاحية لعامل الإقليم والتي توجه فيها بالتحية إلى المدعوين قائلاً: ” …السادة والسيدات ممثلو مختلف المنابر الإعلامية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي”.

هذا التوصيف اعتبره مهتمون اعترافاً ضمنياً بفئة “نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي” كفاعل إعلامي، رغم أن التشريعات الجاري بها العمل في المغرب لا تعترف بهذه الفئة كطرف مهني، ولا تُدرجها ضمن الجسم الصحافي الذي يخضع لقوانين واضحة ومعايير مهنية وأخلاقية محددة.

فالإقليم، الذي يضم 89 جماعة ترابية، أغلبها جماعات قروية فقيرة وهشة، يواجه تحديات تنموية كبرى؛ من ضعف البنيات التحتية، إلى محدودية فرص الشغل، مروراً بإشكالات الماء، ووصولاً إلى تدني خدمات الصحة والتعليم، وهي تحديات لا يمكن تجاوزها بدون تواصل مؤسساتي فعّال، يجعل من الإعلام شريكاً أساسياً، لا طرفاً مُبعَداً من دائرة المعلومة.

فالصحافة المهنية، سواء المحلية أو الجهوية، ليست مجرد قناة لنقل الأخبار، بل شريك مفترض في تتبع المشاريع، تحليل السياسات العمومية، وتقريب مضامين البرامج التنموية من المواطنين، لذلك، يتساءل عدد من الفاعلين في القطاع: لماذا لم يبادر عامل تارودانت إلى عقد لقاء تواصلي مع الصحافة المحلية والجهوية، كما فعل نظراؤه في أقاليم أخرى؟ ولماذا يتم فتح المجال أمام فئات غير مؤطرة قانوناً لحضور أنشطته بدل تعزيز مكانة الصحافة المهنية؟

إن إشراك “دخلاء” لا تربطهم أية صلة بالقوانين المنظمة للمهنة قد يفتح الباب، بحسب المهنيين، إلى تمييع القطاع وتشجيع كل من يمتلك صفحة فيسبوك أو هاتفا على تقديم نفسه كفاعل إعلامي، ما يضرب مصداقية الصحافة ويُضعف دورها في مرافقة برامج التنمية الجارية، بل ويُشجع على التفاهة ويفتح الباب لمروجيها للحضور لأنشطة رسمية من المفروض أن تحظى بالتوقير والاحترام.

وفي الوقت الذي كانت فيه المناسبة فرصة لتعزيز الثقة والتواصل المؤسساتي، فضّل عامل الإقليم الاكتفاء باللقاء التشاوري سبقته لقاءات أخرى مع ممثلي كل القطاعات، دون توسيع دائرة النقاش مع الجسم الإعلامي المهني وكأنه غير معني بالموضوع، ما أبقى السؤال مفتوحاً ومعه الحاجة إلى مراجعة منهجية التواصل على مستوى الإقليم، خاصة وأن ساكنة الإقليم استبشرت خيرا بالعامل الجديد وبتحركاته، وتمني النفس أن يكون عند مستوى تطلعات الملك محمد السادس وأن يسعى لتنزيل توجيهاته بكل تفانٍ، علما أن إقليم تارودانت يحتاج إلى الكثير والكثير من العمل وإلى تظافر الجهود بين مختلف المتداخلين دون إقصاء أي جهة وفي مقدمتها الصحافة.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)