في زمن نحتاج فيه إلى مزيد من سعة الصدر وتقبل النقد، ما أحوجنا أن نتذكر جميعا أن «اللّي غلب يعف»، ليس ضعفا أن تتسامح، بل قوة حقيقية حين تدير ظهرك للخصومات التي لا يستفاد منها شيئا.
بلغ إلى علمنا أن بعض رؤساء الجماعات بإقليم تارودانت اختاروا سلك طريق الشكايات القضائية ضد أحد أبناء الإقليم، و هو المدون والفايسبوكي المعروف بـ حمزة الحزين، على خلفية تدوينات وآراء قد لا يتفق معها الجميع.. لكن هل بلغت بنا الحساسية تجاه النقد هذا الحد؟ وهل أصبح اللجوء للقضاء هو الحل الأول بدل الحوار والتوضيح والرد بالحجة؟
نحن لا ندافع عن الإساءة، ولا نشجع على التجريح أو المس بكرامة الأشخاص، ولكننا ندافع عن الحق في الرأي، وعن واجب الصدر الرحب لدى من اختاروا تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، فالمنتخب، حين يجلس على كرسي المسؤولية، يختار طوعا أن يكون تحت المجهر، لأن المال العام والمصلحة العامة تفرض عليه أن يكون محط مراقبة، ومثار نقاش وانتقاد.
و حسب مصادر فإن القضاء سبق و أن قال كلمته في إحدى الشكايات السابقة التي وُضعت ضد حمزة الحزين من طرف رئيس جماعة بإحدى مناطق تارودانت الشمالية، حيث تم البث فيها ابتدائيا.
في زمن نحتاج فيه إلى مزيد من سعة الصدر وتقبل النقد، ما أحوجنا أن نتذكر جميعا أن نستحضر المثل الشعبي القائل «اللّي غلب يعف»، فليس ضعفاً أن تتسامح، بل قوة حقيقية حين تدير ظهرك للخصومات التي لا يستفاد منها شيئا.
نحن أبناء إقليم واحد، يجمعنا همّ مشترك، وهدف واحد هو أن نرى إقليم تارودانت أفضل ومستقبل زاهر. لذلك، وجب على بعض رؤساء الجماعات أن يُعيدوا النظر في مسار هذه الشكايات، وأن يضعوا نصب أعينهم أن الحوار والإنصات والنقد المتبادل هو ما يصنع التغيير، لا الصراع والجرّ إلى المحاكم.
نحن لسنا في حرب بين المسؤول والمدون، بل في معركة أكبر: معركة الوعي والكرامة وحق المواطن في أن يسأل ويُحاسب.
لأن الغالب الحقيقي هو من يسمو، من يعفو.. و كيما قالو جدودنا اللي غلب يعف..

تعليقات ( 0 )