في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، شهدت مدينة تارودانت إحداث المعرض الدائم للمنتوجات المجالية، باعتباره أول فضاء من نوعه على صعيد الجهة، وبتكلفة إجمالية بلغت 13.555.632 درهم، وذلك بهدف تثمين المنتوجات المحلية ودعم التعاونيات النسائية والفلاحية والصناعية التقليدية، وتمكينها من فضاء قار لعرض وتسويق منتجاتها.
ويتكون هذا المعرض من 55 محلا تجاريا تم تجهيزها وفق معايير حديثة، مع تصميم هندسي يجمع بين الطابع المحلي والوظيفة الاقتصادية، ما جعله عند افتتاحه يُعتبر خطوة نوعية في مسار دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمنطقة.
غير أن هذا المشروع الذي أُريد له أن يكون رافعة للتنمية المحلية، تحوّل بمرور الوقت إلى فضاء شبه فارغ، بعدما فشل في تحقيق أهدافه، بسبب ضعف التسيير وغياب استراتيجية واضحة للاستغلال، بالإضافة إلى غياب التسويق والترويج للمنتجات المعروضة داخله.
اليوم، يقف هذا المعرض كرمز لفشل مشروع تنموي كان يمكن أن يشكل نموذجا ناجحا لو تم تدبيره بشكل تشاركي وفعّال، حيث أضحى عدد من محلاته مغلقة، وبعضها يستعمل بشكل غير منتظم، مما جعله خارج الدور الذي أُحدث من أجله.
وفي ظل هذا الوضع، يرى عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين أن إعادة إحياء هذا الفضاء أصبحت ضرورة ملحّة، من خلال تحويله إلى مركز احتضان للحرفيين والتجار المتضررين من الحريق الذي شبّ بسوق “جنان الجامع”، الذين فقدوا مصدر رزقهم ويحتاجون اليوم إلى فضاء بديل يمكنهم من استئناف نشاطهم في ظروف لائقة.
إن استغلال هذا المعرض لفائدة هؤلاء المتضررين سيُعيد الحياة إليه، ويمنحه نفسا اقتصاديا جديدا، مع الحفاظ على الهدف الأساسي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية المتمثل في محاربة الهشاشة ودعم المبادرات الذاتية.
هل ستتحرك السلطات المحلية والمجالس المنتخبة لإعطاء نَفَس جديد لهذا المشروع المتعثر، وتحويله من فضاء مهجور إلى مركز نابض بالحياة يخدم فعلا التنمية المحلية في تارودانت؟

تعليقات ( 0 )