قروض مجانية .. حين تتحايل بعض البنوك وشركات بيع السيارات على المغاربة

تزايدت في الآونة الأخيرة شكايات عدد من المواطنين المغاربة الذين وقعوا ضحية تحايل بنوك وشركات بيع السيارات، بعدما تم إغراؤهم بعروض خادعة تَعِدُهم بـ”قروض مجانية” أو “تمويل بدون فوائد”، قبل أن يُفاجؤوا لاحقاً بخصومات مالية و”مصاريف ملف” غير مبررة، بل وحتى زيادات غير قانونية تحت مبرر “التوقيع على الشروط”.

فما إن يوقع الزبون على العقد حتى يجد نفسه أمام التزامات مالية إضافية لم يكن على علم بها، حيث تُدرج بعض الشركات سطوراً صغيرة أسفل العقود، مكتوبة بخط لا يكاد يُرى بالعين المجردة، تتضمن شروطاً غامضة تسمح للبنك أو الشركة بإضافة رسوم أو فوائد مخفية لاحقاً، وهو ما يشكل نصبا مقنّعا ومخالفا للقانون.

المشكل الأكبر أن هذه الممارسات تتم تحت غطاء قانوني ظاهري، إذ تبررها الشركات بكون الزبون “وافق بالتوقيع”، في حين أن الإخفاء المقصود لتفاصيل العقد يُعتبر تغليطاً متعمداً يدخل في نطاق التحايل التجاري.

وفي ظل انتشار هذه الأساليب الماكرة، يطرح المواطنون سؤالا مشروعا: أين هي الجهات الرقابية؟
فالإعلانات الاحتيالية تغزو مواقع التواصل الاجتماعي، وتغري آلاف المغاربة بعروض خيالية، دون تدخل واضح من السلطات المعنية أو بنك المغرب أو وزارة الصناعة والتجارة لحماية المستهلك من هذه الممارسات التي تُفقد الثقة في المؤسسات المالية والتجارية.

إن حق المواطن في المعلومة والشفافية يجب أن يكون أولوية، وعلى الجهات المختصة أن تتحرك لفرض رقابة صارمة على العقود الإشهارية والإلكترونية، وأن تُلزم الشركات بالإفصاح الواضح عن جميع المصاريف والشروط قبل التوقيع، حمايةً للمستهلك وكرامته.

فما يجري اليوم، بين القروض الاحتيالية والرسوم المخفية، ليس سوى وجه جديد للنصب المقنن، يدفع ثمنه المواطن البسيط الباحث عن فرصة امتلاك سيارة أو تمويل صغير ليجد نفسه في دوامة الديون والمصاريف غير المعلنة.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)