ماذا لو تصدر المستقلون نتائج الانتخابات؟.

في الساحة السياسية المغربية، يطرح البعض سؤالاً مثيراً: ماذا لو تصدر المستقلون نتائج الانتخابات التشريعية؟ لمن ستُسند رئاسة الحكومة؟ سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه في الحقيقة يحمل بين طياته إشكالا دستوريا وسياسيا معقدا، خاصة في ظل النصوص القانونية التي تنظّم العملية الانتخابية وتشكيل الحكومة.

المستقلون خارج الحسابات الدستورية

وفق الفصل 47 من الدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء
مجلس النواب، وعلى أساس نتائجھا .

وهنا تكمن المعضلة: المستقلون ليسوا حزبا سياسيا، بل مجموعة من الأفراد ترشحوا دون غطاء حزبي، ولا يجمعهم كيان قانوني أو برنامج موحد، ما يجعل تعيين رئيس حكومة مستقل أمرا غير ممكن دستوريا. حتى لو حصل المستقلون على أكبر عدد من المقاعد، فلن يكون بالإمكان دستورياً إسناد رئاسة الحكومة إليهم، لأن التعيين محصور في الأحزاب السياسية، وليس في الأشخاص.

المستقلون في البرلمان.. أغلبية أم معارضة؟

في حال صعود عدد كبير من المستقلين إلى قبة البرلمان، فإن موقعهم سيكون حسّاسا ومؤثرا, فهم ليسوا كتلة سياسية موحدة، لكنهم قادرون على ترجيح الكفة داخل التحالفات، سواء من خلال التصويت أو من خلال التفاهمات الظرفية مع بعض الأحزاب.

بمعنى آخر، المستقلون قد يتحولون إلى قوة وسطية مرنة، تتحالف مع الأغلبية حيناً، وتعارضها حيناً آخر، حسب الملفات والمصالح السياسية أو المحلية لكل نائب, لكنهم في الغالب لن يشكلوا “أغلبية حكومية” بمفهومها المؤسساتي، لأن ذلك يتطلب تنظيما وبرنامجا سياسيا واضحا، وهو ما يفتقر إليه المستقلون.

بين المثال الأخلاقي والواقع السياسي

كثير من الناخبين يعتبرون المستقلين رمزا للنزاهة والابتعاد عن الحسابات الحزبية الضيقة، غير أن التجارب السابقة أظهرت أن عددا منهم ما يلبث أن ينضم إلى أحزاب سياسية بعد فوزه، إما لضمان النفوذ أو لحماية مصالح دائرته الانتخابية.

وهذا يبرز أن “الاستقلالية” في السياسة المغربية غالبا ما تكون مؤقتة أو تكتيكية، وليست بالضرورة توجها دائما نحو القطع مع الأحزاب.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)