سنة ديال الزيركون اللي كاتقام بـ 600 درهم كايركبها الطبيب بـ 3000 درهم و مطالب للدولة لفتح أبوابها أمام الأطباء الأجانب لمحاربة هذا الأخطبوط

لم يعد تركيب أسنان الزيركون مجرد خدمة طبية، بل تحول إلى رفاهية لا يقدر عليها سوى القليل من المواطنين. في وقتٍ أصبح فيه الجمال والابتسامة مطلباً طبيعياً، نجد أن بعض أطباء الأسنان يفرضون أسعاراً خيالية تفوق كل تصور, فالسن الواحد، الذي يُصنع في المختبر بثمن لا يتجاوز 600 درهم، يُقدَّم للمريض بثمن قد يصل إلى 3000 درهم أو أكثر.

هذا الارتفاع الصاروخي غير المبرر يطرح تساؤلات كثيرة حول غياب المراقبة وضعف التأطير داخل هذا القطاع الحيوي، الذي يُفترض أنه مهنة إنسانية قبل أن يكون مجالا للربح, صحيح أن الطبيب يتحمل مصاريف العيادة، والتعقيم، والضرائب، لكن خمسة أضعاف الثمن الحقيقي تبقى مبالغة لا يمكن تبريرها بأي منطق اقتصادي أو أخلاقي.

إن ما يجري اليوم في بعض عيادات الأسنان هو استغلال واضح لمعاناة المواطنين، الذين يُجبرون على دفع مبالغ باهظة مقابل خدمة تكلفتها الأصلية معروفة لدى الجميع. هذا الواقع يستدعي من الجهات المختصة، خصوصا وزارة الصحة والهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، التدخل العاجل لفرض مراقبة حقيقية للأسعار، وضمان الشفافية في العلاقة بين الطبيب والمريض.

بل أكثر من ذلك، أصبح من الضروري أن تفتح الدولة أبوابها أمام الأطباء الأجانب للاستثمار والعمل في المغرب، على غرار ما تقوم به دول عديدة. فوجود منافسة حقيقية في القطاع من شأنه أن يُعيد التوازن إلى السوق، ويمنح المواطنين خيارات أكثر بأسعار معقولة، دون المساس بجودة الخدمات.

الاحتكار والغياب التام للمراقبة جعلا بعض العيادات تتعامل مع المرضى بمنطق تجاري صرف، بعيدا عن روح المهنة التي تقوم على الرحمة والإنصاف. لذلك، فإن إصلاح هذا القطاع يتطلب جرأة سياسية وقرارات جريئة تسمح بالمنافسة وتعيد الثقة بين المواطن ومهنيي الصحة.

الطب رسالة قبل أن يكون تجارة، ومن يتاجر في آلام الناس فقد فقد إنسانيته.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)