منذ تولي المجلس الجماعي الحالي لمدينة أولاد تايمة، برئاسة السيدة نادية بوهدود، ونحن في جريدة النية بريس كنا من أشد المنتقدين والمعارضين لعمل هذا المجلس في بداياته. لم يكن موقفنا عداءً شخصيا أو سياسيا، بل التزاما بمبادئ الصحافة التي تقتضي النقد البناء ومساءلة المسؤولين. لكن مع مرور الوقت، وبعد بحث دقيق وميداني قمنا به، تبين أن بوادر التغيير بدأت تلوح في الأفق، وأن هناك عملا ملموسا على أرض الواقع يستحق الإنصاف قبل النقد، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
المجلس الحالي، الذي يتكون من تحالف ثلاثي بين حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، وحزب الأصالة والمعاصرة، واجه منذ البداية تحديات كبيرة. وإذا أردنا أن ننتقد أو نحمّل المسؤولية، فالمسؤولية جماعية بين مكونات هذا التحالف، لا تُلقى على طرف واحد. ومع ذلك، تبقى رئيسة الجماعة، السيدة نادية بوهدود، في الواجهة، كونها أول امرأة تتولى رئاسة جماعة أولاد تايمة في تاريخها، وهي مسؤولية ليست بالسهلة.
السيدة نادية بوهدود حسب مصادر مقربة لم تكن مجرد رئيسة تكتفي بالبيانات، بل تحركت ميدانيا عبر مراسلات وزيارات متعددة، وسعت إلى إعداد برامج بتمويل مشترك لجلب مشاريع كبرى للمدينة. غير أن واقع الشراكات بين الجماعات والوزارات ليس سهلاً كما يظنه البعض؛ فالمشاريع تحتاج إلى توافق بين الشركاء. فعلى سبيل المثال، إذا كان مشروع بناء مستشفى بتكلفة مليار سنتيم، والجماعة تساهم بـ400 مليون سنتيم، والجهة بـ200 مليون، والوزارة بـ400 مليون، فإن تعثر مساهمة أي طرف يجعل المشروع متوقفا.
وهذا ما أكدت عليه السيدة بوهدود في إحدى خرجاتها الإعلامية، حين تحدثت عن سياسة الباب المسدود التي تنهجها بعض الوزارات تجاه مراسلاتها، باستثناء وزارة الفلاحة. هذا “البلوكاج” الوزاري استغلته المعارضة سياسياً لتأليب الرأي العام ضدها، دون التعمق في تفاصيل الواقع الإداري المعقد.
لكن رغم كل العراقيل، نجحت السيدة بوهدود في تحريك مجموعة من الملفات الراكدة، من بينها:
- إزالة الصبغة السقوية عن بعض الأراضي، في خطوة اعتُبرت سابقة على مستوى الإقليم.
- مشروع المحطة الطرقية الجديدة، وهي الأولى من نوعها في إقليم تارودانت.
- تأهيل مرافق ثقافية وشوارع رئيسية داخل المدينة.
- إطلاق مشروع طريق استراتيجي يربط بين أحياء بوخريص والحريشة والكرسي وحي المويسات، وهو مشروع ظل حلماً لسنوات.
- تشجيع الاستثمار بالحي الصناعي عبر تحريك ملفات شراكات جديدة.
- الترافع القوي من أجل إحداث عمالة بأولاد تايمة، وهو ملف استراتيجي نعلم جميعا حجم أهميته للمنطقة.
- المساهمة في حل مشكل ملعب 16 نونبر، الذي شكل مصدر قلق للشباب والرياضيين.
ومن بين أبرز اللحظات الرمزية التي كان لها أثر سياسي ومعنوي كبير، زيارة رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش لمنزل والدها الحاج محمد بودلال بوهدود بجماعة الكفيفات، وهي زيارة فتحت أبواب التعاون من جديد، وأسهمت في تليين مواقف بعض الشركاء المؤسساتيين.
إن أولاد تايمة ليست ملكاً لأحد، بل مدينة للجميع، وأي إنجاز يُحسب لصالحها هو مكسب لكل الهواريين دون استثناء. صحيح أن المجلس الحالي يعاني من ضعف في التسويق الإعلامي لمشاريعه، وهو ما سمح للبعض باستغلال الفراغ وتشويه الحقائق عبر حسابات وهمية ومغرضة. لكن الأكيد أن الحقيقة ستظهر، وأن المواطن الواعي أصبح يفرّق بين من يعمل في الميدان ومن يكتفي بالانتقاد خلف الشاشات.
ختاما، تبقى أولاد تايمة – بشهادة الأرقام الرسمية – المدينة الأكثر تقدماً في إقليم تارودانت من حيث المشاريع التنموية. لذلك، فلنقلها بوضوح: كفى من التبخيس، ولنفتح باب التشجيع والنقاش المسؤول، لأن التنمية لا تبنى بالاتهامات، بل بالعمل والتعاون.

تعليقات ( 0 )