تداول أدوية منتهية الصلاحية بمركز صحي في سيدي قاسم يثير موجة غضب ويدق ناقوس الخطرحد الكورت – سيدي قاسم




في حادثة تهزّ الثقة في المنظومة الصحية، كشفت التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان، عبر مندوبها الوطني السيد مصطفى بنفاتح، عن وجود كمية كبيرة من الأدوية المنتهية الصلاحية لا تزال مخزنة، بل ومستخدمة، داخل المركز الصحي “حد الكورت” التابع لإقليم سيدي قاسم.


الخبر، الذي وُصف بـ”الفضيحة الصحية”، وضع علامات استفهام كبرى حول مستوى الرقابة على المؤسسات الصحية في المناطق القروية، وفتح الباب أمام مطالبات شعبية وحقوقية بالتحقيق والمحاسبة الفورية.

أدوية فاسدة تُعطى للمرضى: الواقع الصادم
وفقًا للبلاغ الاستعجالي الصادر عن التعاضدية، فقد توصلت الهيئة بوثائق رسمية ومعاينات ميدانية تؤكد:

تداول أدوية منتهية الصلاحية ضمن العلاجات المقدمة للمرضى.
غياب تام لآليات الرصد والمراقبة لسحب الأدوية التالفة من مخازن المركز.
مخاطر حقيقية تهدد حياة الفئات الهشة، وعلى رأسهم الأطفال، الحوامل، وكبار السن.

هذا الوضع لا يمثل فقط خرقًا للمعايير الصحية، بل يعتبر تهديدًا مباشراً للحق الدستوري في الصحة المنصوص عليه في الفصل 31 من دستور المملكة.

انعكاسات خطيرة تتعدى الصحة إلى المال العام
التحذير لم يكن صحياً فقط، بل شمل أيضاً شقاً اقتصادياً وحقوقياً، حيث نبّهت التعاضدية إلى:

إمكانية حدوث حالات تسمم حاد أو وفيات بسبب استعمال هذه الأدوية.
تبديد ملايين الدراهم من أموال دافعي الضرائب، في ظل غياب الحكامة الجيدة في تدبير الأدوية.
خرق قانوني واضح، يتنافى مع أحكام القانون 08-131 المتعلق بمزاولة مهن الصيدلة والمواد الصيدلية.



في تصريح حصري لجريدة النية بريس قال السيد مصطفى بنفاتح، المندوب الوطني للتعاضدية:

“ما يحدث جريمة مزدوجة: تهديد لحياة المواطنين، وتبديد للمال العام. لا يمكن السكوت على هذا الإهمال، وعلى الوزارة أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية.”

وطالبت التعاضدية في بلاغها الرسمي بـ:

فتح تحقيق قضائي عاجل تحت إشراف النيابة العامة لكشف حيثيات القضية.
السحب الفوري لجميع الأدوية المنتهية الصلاحية وإتلافها بطرق آمنة.
تعويض المتضررين من المرضى، وضمان توفير بدائل دوائية آمنة.
إعادة النظر في منظومة التخزين والتتبع داخل المراكز الصحية بالإقليم.
محاسبة المسؤولين إداريًا وقضائيًا، مع نشر نتائج التحقيقات للعموم.



يضع هذا الحدث وزارة الصحة المغربية أمام اختبار حقيقي، ويعيد إلى الواجهة جدلية غياب المراقبة في المؤسسات الصحية القروية.
كما ينتظر الرأي العام الوطني إجراءات حاسمة، ليس فقط لمعالجة الوضع في “حد الكورت”، بل لتفادي تكرار هذه الكارثة في مناطق أخرى.


حادثة تداول الأدوية المنتهية الصلاحية في مركز صحي عمومي ليست مجرد خطأ إداري عابر، بل مؤشر خطير على هشاشة نظام المراقبة الصحية، وتقصير مقلق في حماية صحة المواطنين.
ويبقى السؤال معلقًا: هل تتحرك الدولة اليوم قبل أن يتحول الإهمال إلى فاجعة صحية؟


شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)