مراكز التدليك بأكادير.. واجهة للفساد أم ملاذ للاسترخاء؟

تحولت العديد من مراكز التدليك بمدينة أكادير، من فضاءات يُفترض أن تقدم خدمات الاسترخاء والعناية بالجسم، إلى أوكار مقلقة تزاوج بين أنشطة مشبوهة وشبكات فساد عابرة للقوانين والأخلاق، في ظل غياب رقابة حقيقية، ووجود فراغ قانوني يتم استغلاله بمهارة.

تنتشر هذه المراكز في مختلف أحياء المدينة، وتُدار في كثير من الأحيان من طرف أشخاص مجهولين الهوية، حيث يتم استقطاب فتيات، بينهن متزوجات، وحتى قاصرات أحيانًا، من أجل تقديم خدمات لا علاقة لها بالتدليك. والأخطر من ذلك أن الأمر لم يعد يقتصر على العلاقات الجنسية مقابل المال، بل تطور إلى أنماط جديدة من الإجرام، مثل الاتجار بالبشر واستغلال الفتيات الهاربات من أسرهن أو القادمات من مدن أخرى في وضعية هشّة.

وتُستغل وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثف للترويج لهذه “الخدمات”، من خلال نشر إعلانات مموّهة تستهدف الزبائن الراغبين في المتعة السريعة، دون وازع أخلاقي أو قانوني، ما يسهل على هذه الشبكات توسيع نشاطها وكسب أرباح ضخمة في الخفاء.

ويرجع مراقبون تنامي هذه الظاهرة إلى عدة أسباب متشابكة، في مقدمتها غياب إطار قانوني واضح يُؤطر قطاع التدليك ويضبط ممارسيه، إلى جانب سهولة الحصول على تراخيص فتح هذه المحلات، وضعف التنسيق بين الجهات المختصة للقيام بعمليات المراقبة والتفتيش الدورية، ناهيك عن ارتفاع الطلب على هذا النوع من “الخدمات” بسبب تراجع القيم الاجتماعية وانفلات بعض الفئات من الضوابط الأخلاقية.

ولا يمكن إغفال الآثار الخطيرة لهذا الانزلاق، إذ تؤدي هذه الأنشطة إلى انتشار الأمراض الجنسية، وتفكك الأسر، واستغلال النساء في ظروف لا إنسانية، وتشويه صورة مدينة سياحية يُفترض أن تكون وجهة للراحة والثقافة، لا للفساد والانحراف.

ورغم المجهودات التي تبذلها بين الفينة والأخرى السلطات الأمنية، عبر مداهمات محدودة لبعض هذه المراكز، إلا أن الظاهرة لا تزال تتوسع، مما يستدعي تدخلًا حاسمًا وعاجلًا من طرف السلطات المحلية، من خلال فرض مراقبة صارمة، والتحقق من مدى احترام هذه المراكز للمعايير القانونية والصحية، مع تغليظ العقوبات في حق المتورطين، وتجفيف منابع هذا النشاط من خلال الدعم الاجتماعي والتأطير المهني للنساء المعنيات.

إن الحفاظ على أخلاق المجتمع وقيمه لا يُمكن أن يتحقق ما لم يتم التعامل بجدية مع هذه الظواهر التي تنخر النسيج المجتمعي من الداخل. فأكادير، مثل باقي مدن المملكة، تستحق أن تبقى نظيفة من كل ما يُشوه صورتها، ويهدد استقرارها الأخلاقي والاجتماعي.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)