تشهد جماعة آيت إيمور، التابعة لعمالة مراكش، عاصفة من الجدل بعد تفويت صفقة كراء سوق الزيتون لسنة 2025 بثمن اعتبره فاعلون محليون ومواطنون “زهيداً إلى حد يثير الريبة”، خاصة في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية التي تشهد وفرة غير مسبوقة في الإنتاج وزيادة الإقبال على السوق.
تفاصيل الصفقة، بحسب مصادر إعلامية محلية، تفيد بأن السومة الكرائية للسوق حُدّدت في 2 ملايين سنتيم فقط، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بالسنوات السابقة، التي تجاوزت فيها القيمة 14 مليون سنتيم سنوياً، رغم أن تلك السنوات تميزت بندرة الإنتاج بسبب الجفاف.
هذا التراجع الحاد في ثمن الكراء، في سنة تعرف إنتاجاً وفيراً للزيتون واستقطاباً لتجار من مدن بعيدة مثل آسفي، قلعة السراغنة، كرسيف، العطاوية والشماعية، يُطرح كعلامة استفهام كبرى حول منطقية التقييم الذي اعتمد في هذه الصفقة، ومدى انسجامه مع الواقع الاقتصادي المحلي.
الصفقة التي وُصفت من قبل عدد من الفاعلين بـ”غير المفهومة” و”المثيرة للشبهات”، أثارت غضباً في أوساط الساكنة، التي اعتبرت أن الجماعة قد تكون فوتت على نفسها فرصة تحصيل موارد مالية مهمة، كان من الممكن توجيهها نحو مشاريع تنموية وخدمات اجتماعية تمس حياة المواطنين.
وتزايدت الدعوات إلى فتح تحقيق شفاف من قبل الجهات القضائية والإدارية، لمعرفة ظروف وملابسات تفويت السوق، والكشف عن المعايير التي تم على أساسها تحديد قيمة الكراء، في غياب أي مبررات معلنة لهذا الانخفاض الكبير.
في خضم هذا الجدل، يبرز تساؤل جوهري لدى المتابعين للشأن المحلي:
هل يعلم والي جهة مراكش آسفي، السيد رشيد بنشيخي، بما يجري داخل جماعة آيت إيمور؟
وهل ستتحرك الولاية أو المجلس الجهوي للحسابات لتقصي الحقائق، خاصة أن الأمر يتعلق بمرفق اقتصادي حيوي يساهم سنوياً في إنعاش الدورة الاقتصادية محلياً، ويُعد من أهم الموارد الجماعية خلال موسم جني الزيتون؟
لا يخفى أن سوق الزيتون بآيت إيمور يلعب دوراً استراتيجياً في تعزيز الاقتصاد المحلي، من خلال ما يدره من مداخيل، وفرص شغل مؤقتة، وانتعاش للأنشطة التجارية المرتبطة.
تفويته بثمن “ضعيف”، كما حصل هذا العام، لا يُعد فقط سوء تدبير، بل يطرح شكوكا حول وجود تلاعبات أو مصالح خاصة قد تكون تحكمت في مسار هذه الصفقة، وهو ما يتطلب توضيحات عاجلة من المجلس الجماعي، أو تدخلاً من السلطات الوصية.
صفقة كراء سوق الزيتون بجماعة آيت إيمور تحولت إلى قضية رأي عام محلي، وسط مطالب بالتحقيق والمحاسبة، وإعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير المال العام.
وفي انتظار توضيح رسمي أو تدخل من الجهات المعنية، تبقى أعين الساكنة شاخصة نحو ولاية جهة مراكش ومؤسسات الرقابة، أملًا في أن تُكشف الحقائق ويتم تصحيح المسار.

تعليقات ( 0 )