افتتحت مساء أمس الإثنين 28 يوليوز 2025، فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان ربيع آيت إيعزة للفنون الشعبية، الذي تنظمه الجماعة الترابية احتفاءً بالذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، وسط أجواء احتفالية مفعمة بالوطنية والاعتزاز بالانتماء للمغرب الحبيب.
المهرجان، الذي استقطب جمهورًا غفيرًا من سكان آيت إيعزة والمناطق المجاورة، انطلق بعرض فني مميز جسد عمق الارتباط بالتراث المحلي، قبل أن يسجل لحظة إنسانية نبيلة تمثلت في تكريم غير مسبوق لعمال النظافة، الذين يُعدّون من أبرز جنود الخفاء في كل مناسبة جماهيرية.
وفي مشهد مؤثر، صعد فريق النظافة التابع للمستودع الجماعي إلى المنصة بزيهم المهني، حيث تم تسليمهم درع تكريمي إلى جانب تخصيص منحة مالية رمزية لهم، اعترافًا بجهودهم اليومية في تنظيف الشوارع والساحات والحفاظ على جمالية الفضاء العام، خاصة خلال الفترات التي تعرف توافدًا جماهيريًا كبيرًا.
وما يُحسب لإدارة المهرجان أن هذه المبادرة النبيلة انطلقت من قناعتها الذاتية، في تعبير صادق عن نباهة الساهرين على التنظيم، وإصرارهم على توجيه التكريم لمن يستحقه فعليًا، بدل تحويل مثل هذه المحطات الجماهيرية إلى منصات لتلميع صور أشخاص لا دور لهم في تنمية المدينة ولا أثر لهم في تدبير الشأن العام.
هذا التكريم الذي حظي بتصفيق حار من الحضور، حمل رسالة واضحة من إدارة المهرجان والجماعة الترابية مفادها أن الحفاظ على النظافة مسؤولية جماعية، تبدأ بتقدير من يسهرون عليها ميدانيًا.
وتُعتبر هذا المبادرة سابقة محمودة في المنطقة، ورسالة تحفيزية قوية لكل من يشتغل في الخفاء خدمة للصالح العام. فعمال النظافة لا يقلّون أهمية عن أي مكون من مكونات المهرجان، بل هم الأساس في تقديم صورة مشرّفة عن المدينة وزوارها.
فتحية تقدير واحترام لهؤلاء الجنود المجهولين، الذين يشتغلون بصمت، ويستحقون أكثر من مجرد تكريم ظرفي، بل دعمًا دائمًا وتثمينًا مستمرًا لمجهوداتهم.

تعليقات ( 0 )