في خطوة تعكس التزامها المتواصل بتعزيز المقاربة الحقوقية على ضوء المرجعيات الوطنية والدولية، أعلنت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان عن تعيين الأستاذ سعيد بنعدي منسقًا وطنيًا جديدًا لها، وذلك بعد منحه الثقة من طرف المكتب المركزي للهيئة برئاسة الأستاذ شعيب العسري.
هذا التعيين الجديد يأتي في سياق الدينامية التي تشهدها الهيئة، والتي تنخرط من خلالها في تجديد هياكلها التنظيمية، وتعزيز تموقعها كفاعل حقوقي مسؤول، يسعى إلى ترسيخ القيم الوطنية والديمقراطية التشاركية، والدفاع عن حقوق المظلومين، وتوسيع نطاق الترافع المؤسساتي بتنسيق مع مختلف شركاء المنظومة الحقوقية بالمغرب.
وقد شهدت الهيئة الحقوقية، في الآونة الأخيرة، حركية ملحوظة على المستويين الجهوي والوطني، من خلال الانفتاح على القضايا المجتمعية الملحة، وإطلاق مبادرات لتقوية قدرات الفروع الجهوية والمحلية في مجال رصد الخروقات والترافع من أجل الإنصاف.
تعيين الأستاذ سعيد بنعدي على رأس التنسيق الوطني للهيئة، يُعد تتويجًا لمسار حقوقي غني، ويُعول عليه لتعزيز آليات التدخل السريع في ملفات حساسة، إلى جانب العمل على تقوية العلاقات المؤسساتية مع باقي الفاعلين في الحقل الحقوقي، سواء على المستوى الرسمي أو المدني.
وفي أول تصريح له عقب تعيينه، قال الأستاذ سعيد بنعدي:
“أتوجه بالشكر الجزيل إلى الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها السيد الرئيس شعيب العسري، على الثقة التي وضعوها في شخصي لتولي مهمة التنسيق الوطني، وهي مسؤولية جسيمة تتعلق بإحدى أهم القطاعات المرتبطة بتنمية العنصر البشري، وتزكية مفهوم حقوق الإنسان في بعده الكوني والشمولي.”
“رغم ما راكمه المغرب من تجارب في هذا المجال، إلا أننا نعي تمامًا أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن تحقيق التحول الحقوقي الحقيقي يمر عبر الصدق في النضال، والعمل الميداني، والانفتاح على المواطن البسيط، الذي يرى في الحقوق وسيلة للكرامة لا شعارات موسمية. أرجو أن أكون عند حسن ظن الجميع، وأن أساهم رفقة زملائي في ترسيخ مسار حقوقي وطني فاعل ومؤثر.”
تعزيز الترافع المؤسساتي والانفتاح على القضايا المجتمعية
ويُنتظر أن يُشكل هذا التعيين دفعة جديدة لعمل الهيئة، من خلال إطلاق برامج للتكوين في مجال الوساطة الحقوقية، وتدبير النزاعات المجتمعية، والترافع أمام المؤسسات العمومية، إضافة إلى توسيع شبكات التعاون مع المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية.
كما يرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات ميدانية نوعية، سواء في مجال التوعية والتحسيس، أو في تتبع ملفات حقوق الإنسان على مستوى الجهات، في انسجام مع الالتزامات الدستورية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
ويؤكد متتبعون أن هذا التعيين يشكل مؤشرًا على دخول الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان مرحلة جديدة من النضج المؤسساتي، تُراهن فيها على الكفاءة والمسؤولية الجماعية، بهدف الإسهام في بناء مجتمع الحقوق والحريات، والمساهمة في مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب على مختلف الأصعدة، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالحكامة، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الهيئة، في هذه المرحلة، هو تحقيق الأثر الحقوقي الميداني، وربط العمل الحقوقي اليومي باهتمامات المواطنات والمواطنين، بما يعزز الثقة في الفعل المدني ويُكرس ثقافة الحقوق والواجبات.


تعليقات ( 0 )