في مشهد بات يختزل الكثير من الدلالات الاجتماعية، لم تعد المقاهي في مدينة أولاد تايمة الوجهة المفضلة لشريحة واسعة من الشباب. فقد أصبح عدد متزايد من هؤلاء يختارون الابتعاد عن صخب الأماكن المغلقة، مفضلين الفضاءات الخالية بجنبات المدينة، خاصة في أحياء كبرى مثل النهضة، حيث الهدوء والسكون والهواء الطلق.
عدسة جريدة النية بريس رصدت خلال جولة ميدانية حالات متعددة لشباب اختاروا الجلوس في أطراف حي النهضة الكبرى وأماكن شبه خالية، يفرشون الأرض، يحملون معهم كراسي بلاستيكية ومائدة متنقلة، ويشرعون في إعداد وجبة شاي. بعيدا عن الموسيقى المرتفعة في المقاهي وزحمة الزبائن وضيق المساحات، وجد هؤلاء الشباب في الخلاء راحة نفسية لا توفرها المقاهي التجارية.
بعض هؤلاء الشباب يرى أن الأمر ليس مجرد ترفيه أو نزوة، بل هروب من ضغط الحياة اليومية، ومن مقاهٍ أصبحت في نظرهم مكانا للاستهلاك المبالغ فيه دون مردود يوازي الثمن. في حين يعتبر آخرون أن هذا الخيار هو وسيلة للاحتفاظ بنوع من الخصوصية والاستقلالية، وصنع فضاء خاص على مقاسهم، بلا تدخل أو توجيه.
هذا التحول السلوكي لا يرتبط فقط بالبحث عن الهدوء، بل يكشف أيضاً عن وعي اقتصادي واجتماعي بدأ يتشكل بين شباب أولاد تايمة. فارتفاع الأسعار داخل المقاهي، وغياب الخدمات الجيدة، وعدم الشعور بالراحة، كلها أسباب تدفع هؤلاء إلى البحث عن بدائل تمنحهم كرامة الإنفاق البسيط دون حرج، وحرية الجلوس دون التزامات استهلاكية ثقيلة.
في صمت الخلاء، يصنع شباب أولاد تايمة عالمهم الخاص، بمائدة بسيطة، وكأس شاي، وضحكة صافية. عالم لا يحتاج إلى زخرف ولا ديكور، فقط إلى مساحة من الحرية، لا يقيّدها ثمن ولا نادل ولا فوضى.

تعليقات ( 0 )