في تطور مثير يعيد إلى الواجهة الجدل حول حماية الصحفيين وحرية الممارسة الإعلامية، أصدرت التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان بيانًا تضامنيًا قويًا، على خلفية الاعتداء الخطير الذي تعرّض له الزميل الصحفي عزيز بالرحمة، مدير نشر جريدة وطني 24 الإلكترونية، أثناء مزاولته لمهامه الصحفية بجماعة الشلالات التابعة لعمالة المحمدية.
ووفقًا لمضامين البيان، فقد وقع الاعتداء يوم الأربعاء 11 يونيو الجاري، خلال تغطية الزميل الصحفي لعملية ميدانية نوعية تم خلالها حجز أكثر من طُن من المواد الغذائية الفاسدة (جبن وزبدة) من طرف عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي الشلالات، بدوار أولاد سيدي عبد النبي.
لكن الحادث سرعان ما اتخذ منحى خطيرًا بعدما اعترض سبيل الصحفي مجموعة من الأشخاص مجهولي الهوية، أقدموا على احتجازه لفظيًا وجسديًا، والاعتداء عليه بعنف، وانتزاع هاتفه المحمول بالقوة ومحو كل ما وثّقه من معطيات مهنية حول الواقعة. الأخطر من ذلك، أن الاعتداء وقع أمام أعوان من السلطة المحلية الذين، حسب نفس البيان، امتنعوا عن التدخل أو تقديم الحماية للصحفي، في خرق واضح لواجباتهم القانونية والأخلاقية.
وأضاف البيان أن الصحفي تعرّض للسب والشتم والتهديد، بل وتم تصويره من طرف المعتدين في محاولة لتشويه سمعته، وهو ما اعتبرته التعاضدية جريمة مكتملة الأركان لا تقل خطورة عن الاعتداء الجسدي المباشر، خاصة وأن مقطع الفيديو تم تداوله بشكل واسع عبر تطبيق “واتساب”.
مطالب واضحة وتحذيرات من التمادي.
وفي لهجة قوية، عبرت التعاضدية عن تضامنها المطلق واللامشروط مع الزميل الصحفي، مشيدة بشجاعته المهنية واستقلاليته في أداء واجبه، رغم المخاطر والضغوط.
ودعت الجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل وشامل، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذه الأفعال الإجرامية، سواء من المعتدين أو من ممثلي السلطة الذين تقاعسوا عن أداء مهامهم.
كما لم تغفل الهيئة التضامنية الإشارة إلى خطورة ما وصفته بـ”حملات التشهير الممنهجة” التي تطال الصحفي من طرف من وصفتهم بـ”الحاقدين على الصحافة الحرة”، معتبرة إياها محاولات لتكميم الأفواه، وطمس الحقائق المرتبطة باختلالات تعيشها المنطقة، من بينها انتشار البناء العشوائي ووجود مستودعات يُشتبه في عدم قانونيتها.
في ختام البيان، دعت التعاضدية كافة الهيئات الحقوقية والإعلامية إلى التعبئة والانخراط القوي في الدفاع عن حرية الصحافة، وتوفير بيئة آمنة للصحفيين أثناء تأدية واجبهم، مشددة على أن حماية الجسم الصحفي هي ركيزة أساسية في أي مسار ديمقراطي حقيقي.

تعليقات ( 0 )