المحمدية: مطالب بفتح تحقيق إداري حول شبهات تواطؤ في ملف البناء العشوائي بالشلالات؟

تشهد جماعة الشلالات التابعة لعمالة المحمدية في الآونة الأخيرة تنامياً لافتاً لظاهرة البناء العشوائي، خصوصاً ما يتعلق بإحداث مستودعات غير مرخصة، في خرق واضح للضوابط القانونية الجاري بها العمل في مجال التعمير والبناء.

وقد تم تسجيل عدد من هذه البنايات العشوائية داخل نفوذ الملحقة الإدارية الثانية التابعة لباشوية الشلالات، في ظل ما يبدو أنه غياب صارخ لمراقبة أعوان السلطة المحلية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الجهات الإدارية بواجبها في إنفاذ القانون.

وتفيد معطيات مستقاة من مصادر مطلعة على الشأن المحلي أن أحد أعوان السلطة، الذي سبق وأن تمت مؤاخذته تأديبياً بناء على تقارير صادرة عن الباشا السابق تتعلق بشبهات تواطؤ مع المخالفين في مجال البناء العشوائي، قد عاد بشكل مفاجئ لتولي مهام جديدة داخل نطاق الملحقة الإدارية الثانية، بعد أن تم نقله سابقاً من الملحقة الإدارية الثالثة إثر عرضه على المجلس التأديبي بسبب خروقات مسجلة بدوار “امباركة” و”الشعبية” قرب المطار.

العون المعني بالأمر، الذي تم إلحاقه حالياً بدوار “أولاد سيدي عبد النبي” المتاخم للمدرسة الابتدائية “واركو 1″، متهم – حسب روايات ساكنة محلية ومتتبعين للشأن العمراني – بربط علاقات غير شفافة مع جهات يشتبه في ضلوعها ضمن شبكات البناء غير القانوني، الأمر الذي أدى إلى تحويل هذا الدوار إلى ما يشبه تجمعاً صناعياً غير مهيكل، يضم مستودعات وأبنية شُيدت خارج الأطر القانونية.

وتؤكد مصادر متطابقة أن هذه الخروقات تم رصدها فعلياً من طرف مصالح الوكالة الحضرية للدار البيضاء بواسطة تقنيات الرصد الجوي (درون)، وتم إعداد تقارير تقنية وُجهت إلى السلطات الترابية بعمالة المحمدية، إلا أن التدخل ظل محدوداً، بدعوى أن الخروقات تعود لفترة المسؤولين السابقين، وهو ادعاء قابل للتفنيد تقنياً من خلال إجراء خبرة معمارية لتحديد تاريخ أشغال البناء.

وتبعاً لهذه التطورات، فإن ما يجري بدوار “أولاد سيدي عبد النبي” يُعد نموذجاً دالاً على الإخلال بالواجب المهني المنصوص عليه في النظام الأساسي الخاص برجال السلطة وأعوانهم، كما يطرح شبهة الإثراء غير المشروع، في ظل تداول أخبار عن امتلاك المعني بالأمر لعقارات سكنية بجماعة بني يخلف، في فترة زمنية وجيزة، دون سند ظاهر من دخل رسمي مشروع.إن تراكم هذه المعطيات وتواتر المؤشرات على وجود خلل بنيوي في منظومة الرقابة الترابية يفرض – من وجهة نظر قانونية وإدارية – ضرورة فتح تحقيق معمق من قبل مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل ما تنص عليه القوانين التنظيمية ذات الصلة بالجماعات الترابية، ومقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، ولا سيما في شقه المرتبط بالضبط الإداري وإجراءات الهدم.

وفي ظل ما سبق، يوجه عدد من الفاعلين المحليين نداءً صريحاً إلى السيد عامل عمالة المحمدية من أجل القيام بزيارة ميدانية فعلية ومعمقة لدوار “أولاد سيدي عبد النبي”، من داخل النسيج العشوائي، لا من على قارعة الطريق، بهدف الوقوف على حجم التجاوزات العمرانية المسجلة، وتحديد مسؤوليات المتدخلين المباشرين في هذه الاختلالات.

ويبقى السؤال الجوهري الذي يشغل الرأي العام المحلي: من يوفّر الحماية الإدارية لعون السلطة موضوع الجدل؟ ولماذا لم يتم تفعيل المساطر التأديبية والقانونية بحقه، رغم تعدد الخروقات وتواتر الشكاوى؟ وهل تتوفر الإدارة الترابية على الإرادة الكاملة لتفكيك بنية الريع العمراني بالمنطقة، وتكريس منطق دولة القانون؟

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)