هوارة تحت رحمة القروض السوداء

تعيش مدينة أولاد تايمة، المعروفة بين سكانها بـ”هوارة”، إحدى الحواضر البارزة بإقليم تارودانت والتي يناهز عدد سكانها 100 ألف نسمة، على وقع ظاهرة مقلقة آخذة في التوسع يوماً بعد يوم، جعلت منها بامتياز عاصمةً للقروض السوداء بجهة سوس ماسة.

المدينة ذات التاريخ العريق المرتبط بإحدى كبريات القبائل المغربية القادمة من الجزيرة العربية، والتي ظلت إلى وقت قريب تُعرف بإنتاجها الفلاحي الوفير، وعلى رأسه الحوامض ذات الجودة العالية، تحولت في السنوات الأخيرة إلى فضاء خصب لنشاط شبكات منح القروض غير القانونية، وسط أزمة مالية خانقة يرزح تحتها عدد كبير من الفلاحين والتجار والمواطنين.

تستغل هذه الشبكات، التي أصبح أغلبها معروفاً لدى الرأي العام المحلي، هشاشة الوضع الاقتصادي وجهل بعض الفئات بالقانون، لتقنعهم بالحصول على قروض سريعة مقابل شيكات وكمبيالات تتضمن مبالغ تفوق بكثير القيمة الفعلية للدين، بفعل الفوائد الكبيرة المفروضة. وبمجرد تسلم المبلغ، يجد الضحية نفسه في دوامة من الابتزاز والضغوط النفسية والقانونية التي يصعب الخروج منها.

وعلى الرغم من خطورة الوضع، لا يزال عدد كبير من الضحايا يعجز عن تقديم شكايات بسبب تخوفهم من المتابعات القضائية المرتبطة بالشيكات والكمبيالات التي وقعوا عليها تحت ضغط الحاجة، في وقت يستعد فيه آخرون لتنظيم تحركات نضالية وحقوقية لتحريك الملف وإيقاف هذا النزيف الذي لا يزال يحصد المزيد من الضحايا كل شهر.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)