في بلد التسامح والانفتاح… هل سقط بعض المغاربة في فخ العنصرية؟

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، انتشار مقاطع فيديو توثق تواجد عدد من الأجانب ذوي البشرة السمراء في أحد شواطئ مدينة أكادير، حيث ظهروا وهم يستمتعون بأجواء البحر في أمان وحرية. ورغم أن هذه المشاهد تعكس صورة عادية في بلد يرفع شعار “المغرب بلد الانفتاح والتسامح”، إلا أن التعليقات التي صاحبت هذه المنشورات جاءت صادمة، بعدما انهالت موجة من الإساءة والعبارات العنصرية تجاه هؤلاء الأشخاص، الذين منهم من هو سائح قدم لاكتشاف المغرب، ومنهم من هو مقيم بشكل قانوني فيه.

هذه الظاهرة المؤسفة تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الخطاب السائد لدى فئة من رواد مواقع التواصل، الذين لا يزال بعضهم يعاني من رواسب عنصرية مقيتة لا تنسجم مع القيم المغربية الأصيلة ولا مع موقع المغرب الجغرافي والتاريخي. فالمغرب، شئنا أم أبينا، هو جزء لا يتجزأ من القارة الإفريقية، ولا يمكن أن ينكر أحد انتماءه العميق للجذور الإفريقية، ثقافيا وجغرافيا وإنسانيا.

لقد ظل المغرب، عبر قرون، أرضا للتعايش بين الثقافات والديانات والأعراق، وبلدا يعترف بالآخر مهما كان أصله أو لونه. بل إن السياسة الخارجية للمملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، قامت على ترسيخ علاقات التعاون والتضامن مع الدول الإفريقية، وأعطت للقارة مكانة مركزية في مختلف المبادرات الدبلوماسية والاقتصادية.

من هنا، فإن ما تعرض له هؤلاء الزوار والمقيمون من عنف لفظي عبر المنصات الاجتماعية لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، ويستدعي وقفة حقيقية لمواجهة العنصرية بكل تجلياتها، سواء كانت موجهة ضد إفريقي، أو مهاجر. فالمغاربة، بكل تنوعهم، يشكلون نسيجا إنسانيا واحدا، ولا مجال اليوم لمنطق التمييز أو الكراهية.

على المجتمع المدني، والمؤثرين، ووسائل الإعلام أن يقوموا بدورهم في التصدي لهذه الخطابات، بنشر الوعي والتربية على قيم التعدد والاحترام، خصوصا في صفوف الشباب، الذين هم أكثر الفئات تأثرا وتأثيرا على المنصات الرقمية. كما أن الجهات المختصة مطالبة بتفعيل القوانين التي تجرّم الكراهية والعنصرية، حماية لصورة المغرب وإنسانيته.

إن من واجبنا كمغاربة أن نكون في مستوى التاريخ العريق لهذا البلد، وأن نُظهر للعالم أن المغرب، بحق، بلد إفريقي الهوية، عالمي الروح، منفتح على الجميع دون استثناء.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)