في ثاني أيام عيد الأضحى، تحولت فرحة العيد إلى مأساة بإقليم قلعة السراغنة، حيث لقي 8 أفراد من عائلة واحدة مصرعهم، وأصيب آخرون بجروح خطيرة، إثر انقلاب دراجة ثلاثية العجلات (تريبورتور) كانت تقل 14 شخصًا في طريقهم نحو أحد المنتجعات بالمنطقة.
هذه الفاجعة أعادت إلى الواجهة النقاش المحتدم حول الفوضى التي يعرفها قطاع النقل، خاصة ما يتعلق باستخدام “تريبورتورات” لنقل الأشخاص، وهي وسيلة صممت في الأصل لنقل البضائع، لكنها تحولت اليوم إلى وسيلة نقل بديلة للفقراء، لكنها مكلفة في الأرواح.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، و في بيان لها، نددت بما وصفته بـ”العبث والاستهتار بأرواح المواطنين، خصوصا الفقراء منهم”، في ظل استمرار استعمال وسائل نقل غير آمنة، لا تحترم شروط السلامة، وتتحول في كثير من الأحيان إلى وسائل للموت الجماعي.
وتساءلت الجمعية عن دور السلطات المحلية والدرك الملكي والمجالس المنتخبة في مراقبة وتنظيم وسائل النقل بالمنطقة، مشيرة إلى أن هذه الظواهر تمر أمام أنظار المسؤولين دون تدخل حازم.
وفي هذا السياق، طالبت الجمعية بفتح تحقيق شفاف ونزيه في الحادثة، مع الكشف عن نتائجه للرأي العام، محملة السلطات المعنية كامل المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع من تدهور في قطاع النقل القروي.
في الجانب الآخر، يواجه عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، انتقادات من الرأي العام والمهنيين، خاصة وأنه سبق أن أقر في البرلمان بأن ركاب “التريبورتورات” هم الفئة الأكثر عرضة لحوادث السير المميتة، معترفًا بأن هذه الظواهر لم تكن موجودة قبل 15 سنة.
و في ظل غياب الإرادة السياسية لمعالجة الإشكالية العويصة بشكل نهائي و أيضا المراقبة الامنية، تواصل هذه الدراجات في حصد الأرواح و التسبب في مآس اجتماعية.
حادثة قلعة السراغنة هي جرس إنذار جديد، فهل تتحرك الحكومة لوضع حد لهذا النزيف؟ أم أن “التريبورتور” سيبقى عنوانًا للموت والفوضى في مغرب الهامش؟

تعليقات ( 0 )