احتفلت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالذكرى السابعة عشرة لتأسيسها، في لحظة استحضار لمسار حافل بالمنجزات وتأكيد على مواصلة تحمل المسؤوليات. وقد تميزت المناسبة بخطاب قوي ألقاه المندوب العام، عبر فيه عن اعتزازه بما تحقق من مكتسبات، وعن تطلعه إلى آفاق أوسع في تطوير المؤسسات السجنية وتحسين أوضاع موظفيها ونزلائها على حد سواء.
لم يكن الخطاب مجرد عرض لحصيلة إدارية، بل وثيقة تعكس مسارا طويلا من التراكمات في مسيرة الإصلاح والتحديث التي شهدها القطاع السجني، حيث أبرز الدور الجوهري للموظف باعتباره “الفاعل الأول وصمام الأمان” لهذا التحول، لما يتحلى به من تفان وصمود في ظروف عمل صعبة ومعقدة.
وأكد المندوب العام أن سنة 2008، التي شهدت تأسيس المندوبية العامة، شكلت منعطفا حاسما في تاريخ القطاع، إذ لم يكن ذلك مجرد تعديل هيكلي، بل انطلاقة فعلية لإصلاح شامل يوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق، ويفتح المجال أمام إعادة إدماج فعلي وفعال للسجناء داخل المجتمع.
ومن أبرز ثمار هذا المسار الإصلاحي، إصدار النظام الأساسي الجديد لموظفي إدارة السجون، والذي اعتبر مكسبا استراتيجيا تتويجا لسنوات من النضال والترافع المؤسساتي. هذا النظام لم يقتصر على تحسين الأوضاع المادية فحسب، بل أرسى أسسا جديدة للعمل المهني، قائمة على الاستحقاق والكفاءة، مع إعادة هيكلة سلم الترقي والمسار المهني بما يضمن التحفيز ويصون كرامة الموظف.
وشدد الخطاب على أهمية الاستثمار في التكوين والتوظيف، من خلال تبني استراتيجية استقطاب حديثة، وتطوير مناهج التكوين الأساسي والمستمر، إلى جانب توسيع نطاق الدعم الاجتماعي عبر جمعية التكافل، ومشروع مؤسسة للأعمال الاجتماعية التي توجد في مراحلها النهائية للمصادقة.
كما جددت المندوبية تأكيدها على أهمية العنصر البشري، لكن دون تهاون مع الانزلاقات المهنية، إذ شدد المندوب العام على التزام المؤسسة الصارم بمبادئ الانضباط وسيادة القانون، حفاظا على صورة الإدارة ومصداقية موظفيها.
وفي ظل التحولات القانونية، تطرق الخطاب إلى التحديات المرتبطة بتفعيل العقوبات البديلة، معتبرا أن المندوبية مطالبة بالتوفيق بين مسؤولية التتبع والتطبيق، وضمان أن تشكل هذه العقوبات فرصة حقيقية للإدماج، لا مجرد امتداد مقنع للعقوبة السجنية، وذلك من خلال آليات إنسانية وفعالة للمراقبة.
واختتم الخطاب بتجديد الولاء والوفاء للعرش العلوي المجيد، والتأكيد على انخراط كافة موظفي المندوبية في الرؤية الإصلاحية الشاملة، تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بما يعزز أمن الوطن وعدالته وكرامة مواطنيه.

تعليقات ( 0 )