يواجه التعامل مع المحتوى الرقمي الموجه للداخل المغربي منعطفاً حاسماً، بعد الانزلاقات الخطيرة التي سقط فيها النصاب و الهارب هشام جيراندو، المقيم بكندا. فما يبتّه هذا الشخص عبر منصات التواصل لم يعد يندرج ضمن خانة “المعارضة” أو “حرية التعبير”، بل انتقل بشكل علني وموثق إلى مربع التحريض المباشر على القتل، العصيان المسلح، ونشر الفوضى في المملكة المغربية.
تجاوز “الخطوط الحمراء”: من الانتقاد إلى الإرهاب الرقمي
من داخل سيارته في كندا، وبحصانة الجنسية الكندية، اختار المدعو جيراندو تبني خطاب لا يختلف في جوهره عن أيديولوجيات الجماعات الإرهابية (مثل داعش). لم يعد الأمر يتعلق بأخبار زائفة أو اتهامات مرسلة، بل بدعوات صريحة لاستخدام السلاح واستهداف أفراد ومسؤولين مغاربة بالقتل. هذا التحول يضع السلطات الكندية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة: كيف تسمح السلطات الكندية لمشهر على أراضيها أن يتحول إلى غرفة عمليات للتحريض الإجرامي؟
ازدواجية المعايير وصمت السلطات الكندية
رغم وضوح المادة 319 من القانون الجنائي الكندي، التي تجرّم التحريض على الكراهية والعنف في الفضاء العام (بما في ذلك المنصات الرقمية)، إلا أن هناك “صمتاً مريباً” تجاه نشاط المسمى جيراندو.
- سوابق قضائية: سبق للقضاء الكندي أن حرك مساطر زجرية ضد أشخاص هددوا مسؤولين محليين أو جماعات دينية داخل كندا (كما حدث في لافال وتورنتو 2025).
- التساؤل المطروح: لماذا تُطبق هذه القوانين بصرامة حين يتعلق الأمر بالأمن الداخلي الكندي، وتُعطل حين يكون المستهدف دولة كالمغرب؟ إن هذا التراخي يوحي بـ ازدواجية في المعايير لا تليق بدولة قانون.
المغرب وكندا.. تعاون أمني في اتجاه واحد؟
لطالما كان المغرب شريكاً استراتيجياً لكندا في مكافحة الإرهاب، حيث ساهمت المعلومات الاستخباراتية المغربية في إحباط مخططات إجرامية على الأراضي الكندية. في المقابل، تظهر سلبية السلطات الكندية تجاه “الإرهاب الرقمي” الذي يمارسه جيراندو كنوع من الجحود أو التقصير في حماية هذا التعاون المشترك.
رسالة إلى الدبلوماسية الكندية
إن زمن التحذيرات قد انتهى، وأصبح من الضروري أن تقدم السفارة الكندية بالرباط توضيحات صريحة. السلبية الحالية لم تعد مقبولة، لأنها توفر “ملاذاً آمناً” لمحرضين يهددون الأرواح والممتلكات.
إن أفعال جيراندو موثقة وإجرامية وفق كافة القوانين الدولية والكندية. وأي تأخير في محاسبته هو بمثابة ضوء أخضر لاستمرار خطاب العنف العابر للحدود، وهو ما يتناقض مع قيم “الميثاق الكندي للحقوق والحريات” الذي لا يحمي أبداً من يهدد الأمن العام ويحرض على سفك الدماء.

تعليقات ( 0 )