مولاي امحمد الولتيتي… مسار رجل صنع من التعاونيات رقماً صعبا في معادلة الاقتصاد المغربي

يُعد مولاي امحمد الولتيتي من أبرز الوجوه التي طبعت مسار العمل التعاوني الفلاحي بالمغرب خلال العقود الأخيرة، حيث ارتبط اسمه ببناء واحدة من أهم التجارب الاقتصادية الجماعية في القطاع الفلاحي، وهي تجربة COPAG، التي تحولت إلى فاعل وطني في الصناعات الغذائية وسلاسل الإنتاج المرتبطة بالحليب والحوامض.

البدايات… من التعليم إلى خدمة الأرض

وُلد مولاي امحمد الولتيتي في 1 يناير 1945 بجماعة أولاد يحيى بإقليم تارودانت، في بيئة قروية شكلت وعيه المبكر بأهمية الفلاحة ودورها في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. بدأ مساره المهني كمدرّس بإقليم تارودانت ما بين 1964 و1967، وهي تجربة منحته احتكاكا مباشرا بالواقع الاجتماعي للعالم القروي، قبل أن ينتقل إلى مجال التنمية الفلاحية كمروّج زراعي بمنطقتي الغرب واللوكوس خلال الفترة الممتدة بين 1969 و1987.

هذه المرحلة كانت حاسمة في تشكيل رؤيته، حيث اكتسب خبرة ميدانية عميقة حول تنظيم الفلاحين وتحسين الإنتاج، وهي عناصر ستصبح لاحقاً الأساس الذي بُني عليه مشروعه التعاوني.

سنة 1987… نقطة التحول الكبرى

شكّل عام 1987 محطة مفصلية في مسار الولتيتي، مع توليه رئاسة تعاونية كوباك، التي كانت آنذاك مشروعا تعاونيا ناشئاً يطمح إلى تجميع الفلاحين ضمن إطار إنتاجي منظم. ومنذ ذلك التاريخ، ارتبط اسمه بقيادة هذا المشروع وتحويله تدريجيا إلى منظومة صناعية متكاملة تضم آلاف الفلاحين المنتجين.

وتُعتبر تجربة كوباك نموذجا خاصا داخل الاقتصاد المغربي، لأنها تجمع بين منطق المقاولة الحديثة وروح التضامن التعاوني، حيث تساهم في تثمين الإنتاج الفلاحي وخلق قيمة مضافة محلية، إضافة إلى دورها في التشغيل والتنمية القروية.

حضور مهني داخل المنظومة الفلاحية

إلى جانب مسؤوليته داخل كوباك، ينتمي مولاي امحمد الولتيتي إلى عدة هيئات مهنية مرتبطة بالقطاع الفلاحي، من بينها:

  • جمعية منتجي الحوامض بالمغرب (Maroc Citrus)
  • الجمعية المغربية لمنتجي الحليب (ASPAM)
  • الجمعية الوطنية لمربي الأبقار (ANEB)

هذا الحضور يعكس موقعه داخل شبكة الفاعلين الذين يساهمون في رسم توجهات القطاع الفلاحي، خصوصا في ما يتعلق بسلاسل الإنتاج الحيواني والنباتي.

قيادة في سياق التحولات الاقتصادية

قاد الولتيتي التجربة التعاونية في سياقات متعددة، من فترات توسع اقتصادي إلى أزمات مرتبطة بالجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج وتقلبات الأسواق الدولية. وتبرز أهمية هذه القيادة في القدرة على الحفاظ على توازن دقيق بين مصلحة الفلاحين المنتجين ومتطلبات السوق، وهي معادلة معقدة في قطاع حساس مثل الحليب.

ويرى متابعون أن قوة النموذج الذي ساهم في تطويره تكمن في ربط الفلاح الصغير بمنظومة صناعية وتسويقية حديثة، ما ساعد على تحسين الدخل والاستقرار الاجتماعي في عدد من المناطق القروية.

البعد الإنساني… أثر يتجاوز الاقتصاد

لا يقتصر تأثير مولاي امحمد الولتيتي على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث لعبت التعاونيات التي يشرف عليها دوراً في خلق فرص الشغل وتحسين ظروف العيش، إضافة إلى مساهمتها في التنمية المحلية والبنية التحتية بالمجالات القروية.

إرث وتجربة مستمرة

بعد أكثر من أربعة عقود على توليه قيادة كوباك، أصبح اسم مولاي امحمد الولتيتي مرتبطا بتجربة تعاونيات ناجحة داخل المغرب، وبمسار مهني يجمع بين الخبرة الميدانية والرؤية الاستراتيجية. وتبقى تجربته نموذجاً على قدرة المبادرات الجماعية المنظمة على خلق تحول اقتصادي حقيقي عندما تتوفر القيادة والخبرة والاستمرارية.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)