تعيش الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الحذر والترقب في الأوساط الفلاحية، بعد رصد مجموعات من الجراد الصحراوي بعدد من المناطق، خصوصًا في محيط العيون وبوجدور، مع تسجيل تحركات مماثلة في بعض المناطق القريبة من كلميم وطانطان. هذه التطورات أثارت مخاوف لدى الفلاحين من احتمال تأثير الظاهرة على المحاصيل الزراعية، خاصة بعد التحسن النسبي الذي شهده الموسم الفلاحي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة.
وحسب معطيات متطابقة من مصادر مطلعة، فإن المجموعات التي تم رصدها توصف بأنها صغيرة إلى متوسطة الحجم، ولم يتم إلى حدود الساعة تسجيل أضرار زراعية كبيرة، غير أن استمرار الظروف المناخية الملائمة قد يساهم في نشاط التكاثر خلال الأسابيع المقبلة، ما يفرض رفع درجة اليقظة والمراقبة الميدانية.
في المقابل، تواصل المصالح المختصة تنفيذ تدخلات وقائية استباقية، تشمل عمليات الرش الجوي والأرضي ومعالجة مساحات واسعة من الأراضي، إلى جانب تعزيز الجاهزية اللوجستية والبشرية وتوفير المبيدات المرخصة والمعدات الضرورية، وذلك في إطار الحد من أي مخاطر محتملة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي. كما يتم التنسيق على المستوى الوطني والإقليمي لضمان الاستجابة السريعة لأي تطورات ميدانية محتملة.
ويأتي هذا الوضع في سياق تحذيرات سابقة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، التي أشارت في تقارير حديثة إلى استمرار نشاط الجراد في بعض مناطق شمال إفريقيا، مع احتمال تحرك مجموعات محدودة نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة قادمة من موريتانيا، وإمكانية امتدادها إذا توفرت الظروف البيئية المناسبة.
ورغم حالة القلق التي تسود في صفوف الفلاحين نتيجة تداول صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد المعطيات المتوفرة أن الوضع لا يزال تحت السيطرة وتحت المراقبة المستمرة، مع استمرار الجهود الوقائية لتفادي أي تأثيرات سلبية محتملة على الموسم الفلاحي. ويبقى التحدي الأكبر مرتبطًا بسرعة التدخل وفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين، لضمان حماية المحاصيل الزراعية والحفاظ على الاستقرار الغذائي في المنطقة.

تعليقات ( 0 )