4.6 مليار سنتيم  لـ”مؤثرين”.. من يحاسب المكتب الوطني للسياحة على هدر المال العام؟

فمن يُحاسب المكتب الوطني المغربي للسياحة على صرف 4.6 مليار سنتيم في “الهواء الرقمي”؟ وهل ستتحرك مؤسسات الرقابة لفتح افتحاص شفاف، أم أن المال العام سيظل يُصرف بلا حسيب ولا رقيب؟

حسب مصادر إعلامية، فجّرت صفقة جديدة أبرمها المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT) موجة واسعة من الجدل، بعد تخصيص ما يفوق 46 مليون درهم لتحالف تقوده وكالات فرنسية، بدعوى تنزيل “استراتيجية رقمية” تقوم على صناعة المحتوى واستقطاب المؤثرين، في وقت تعيش فيه المالية العمومية ضغطا متزايدا وتُرفع فيه شعارات ترشيد النفقات.

الصفقة، التي وُصفت بـ“السخية”، أعادت إلى الواجهة سؤال الحكامة داخل المؤسسات العمومية: هل يُعقل رصد ملايير السنتيمات لصور وفيديوهات وسرد قصصي افتراضي، بينما يعاني الفاعلون السياحيون المحليون من اختناق حقيقي؟ متتبعون اعتبروا أن المصطلحات المستعملة في الوثائق التقنية فضفاضة، وتفتح الباب أمام حملات يصعب قياس مردودها الاقتصادي الحقيقي.

الأكثر إثارة للاستغراب، حسب المصادر ذاتها، هو استمرار عقدة “الخبير الفرنسي” في تسويق المنتوج المغربي، عبر منح الحصة الأكبر من الصفقة لوكالات أجنبية، في تجاهل واضح للكفاءات المغربية، وما يحمله ذلك من نزيف للعملة الصعبة وتكريس لتبعية تسويقية غير مبررة.

الرهان على “المؤثرين” لم يسلم بدوره من الانتقادات، حيث تحوّل في نظر كثيرين إلى ريع سياحي مقنّع: رحلات مدفوعة من المال العام مقابل “ستوري” عابر، دون أي ضمان لتحويل المتابعين إلى سياح حقيقيين. وهو ما يضع مفهوم العائد على الاستثمار (ROI) في خانة الغياب التام.

وفي هذا السياق، شن محلل البيانات يوسف سعود هجوما لاذعا على طريقة تدبير المكتب، واصفا إياها بـ“العقلية الجامدة”، ومؤكدا أن المغرب لا يحتاج إلى استجداء مؤثرين للترويج لأحداث كبرى تفرض نفسها عالميا، مثل كأس أمم إفريقيا. كما تساءل عن مآل حوالي 250 مليار سنتيم صُرفت منذ 2023 دون تقارير واضحة تشرح للمغاربة ماذا ربحوا مقابل ما صُرف.

وخلاصة القول، حسب مصادر إعلامية، إن صفقة 4.6 مليار ليست مجرد عقد تواصلي، بل عنوان صارخ لأزمة حكامة وشفافية، حيث يُصرف المال العام دون محاسبة، ودون أرقام دقيقة تقنع المواطن بأن ما يُنفق هو استثمار لا تبديد… وهو ما يعمّق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسساته.

فمن يُحاسب المكتب الوطني المغربي للسياحة على صرف 4.6 مليار سنتيم في “الهواء الرقمي”؟ وهل ستتحرك مؤسسات الرقابة لفتح افتحاص شفاف، أم أن المال العام سيظل يُصرف بلا حسيب ولا رقيب؟

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)