في لحظة الحقيقة، وحين تقترب ساعة الحساب، لا تنفع الصور ولا تنقذ الشعارات صاحبها، ويصبح لزاما على بعض السياسيين، دون حاجة لذكر الأسماء، أن يستعدوا ليوم لا ينفع فيه لا مال ولا نفوذ ولا شبكات المصالح. لقد حان الوقت لكي يمارس أحدهم طقوسه الأخيرة في سياسة سيحاسب عليها أمام الله، قبل أن يحاسبه التاريخ والرأي العام.
سياسي كان حضوره عنوانا للانهيار المستمر، غاب طويلا ثم عاد بلا مشروع ولا رؤية، سوى إعادة إنتاج أساليب بائدة فقدت صلاحيتها. يقدم نفسه في صورة المسكين وولد الشعب، مرة يلتقط سيلفي مع بائع السمك، ومرة ينسق مع سماسرة ليجلبوا له شخصا في وضعية هشة، فقط من أجل صورة عابرة، علها تشفع له وتغطي على ماض يعرفه الجميع، ولا يحتاج إلى نبش أو تفاصيل.
هذا ليس وصفا شخصيا ولا مسا بالأصول، فالمسخوط ليس مسخوط الوالدين، بل مسخوط الشعب والسياسة. لأن ما يمارسه اليوم لا يمت بصلة للفعل السياسي، بل هو تسول سياسي مفضوح، ومشهد مذل لشخص راكم الثروة ولم يشبع، ولا يزال يطمع في المزيد، متخفيا وراء خطاب اجتماعي مستهلك.
الأخطر أن هذا السياسي لا يزال يعتقد أن الزمن لم يتغير، وأن سياسة اكل عليها الدهر وشرب ما زالت صالحة، بمساعدة فئة تعيش في مغرب غير الذي نعيشه، تروج له الوهم وتنسج حوله أسطورة التفوق على القانون، وتختلق قصصا لا وجود لها إلا في مخيلتهم.
ومن بين هؤلاء من أوكلت إليهم مهمة قذرة، بإيعاز من شيطان السياسة، لإرسال تهديدات غير مباشرة، اعتقادا منهم أن الترهيب قد يعيد الهيبة المفقودة. وقد وصل صدى هذه التهديدات، عبر وسطاء، إلى جريدة النية، التي لم تتردد في القيام بواجبها المهني، وأبلغت الجهات المختصة بأسماء عدد من المتورطين، من بينهم هذا المسؤول الفاشل، ليتحمل كل واحد مسؤوليته كاملة.
إن السياسة ليست صورا موسمية ولا استعطافا رخيصا، بل التزام ومحاسبة. ومن لم يفهم هذه الحقيقة، فليستعد للسقوط الكامل، لأن زمن التمويه انتهى، ولأن الشعب لم يعد يبتلع الأكاذيب، ولأن يوم الحساب آت لا محالة.

تعليقات ( 0 )