“عشوائية” الشارات المهنية على واجهات السيارات يثير تساؤلات قانونية بالمغرب

ما تزال العديد من السيارات التي تجوب شوارع ومدن المملكة تحمل على واجهاتها الأمامية شارات معدنية تشير إلى مهنة صاحبها، كـ”برلماني” أو “طبيب” أو “محام” أو “مقاول” أو “مندوب طبي” أو “أستاذ جامعي”، أو تحمل أسماء مؤسسات يشتغل بها أصحابها، في مشهد بات يثير تساؤلات متزايدة حول خلفيات هذه الظاهرة وحدودها القانونية.

وتُظهر جولة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار عدد من الإعلانات التي تروج لبيع هذه الشارات، مع وعود بالتوصيل إلى مختلف المدن، وهو ما يعكس رواجًا متزايدًا لهذا النوع من “التمييز الرمزي” بين مستعملي الطريق، رغم غياب أي سند قانوني يجيز ذلك.

ولا تقتصر هذه الشارات على التعريف بالمهنة أو المؤسسة، بل تتعداها في بعض الحالات إلى حمل رموز وطنية، كعلم المملكة وشعارها الرسمي، مرفوقة بعبارة “الله – الوطن – الملك”، الأمر الذي يطرح بدوره تساؤلات قانونية وأخلاقية حول استغلال الرموز السيادية خارج الإطار الرسمي الذي حدده القانون.

ويرى متابعون أن انتشار هذه الظاهرة يعكس لدى بعض مستعملي السيارات رغبة في إضفاء نوع من “الحصانة المعنوية” أو الامتياز غير المعلن أثناء التنقل، أو تفادي المراقبة الطرقية، وهو ما يتنافى مع مبدأ المساواة أمام القانون، ويُفرغ الرموز الوطنية من بعدها المؤسساتي.

في المقابل، سبق لعدد من المؤسسات العمومية أن اتخذت مواقف واضحة في هذا الشأن، حيث اتجهت إلى منع موظفيها ومنتسبيها من وضع أي شارات مهنية على سياراتهم الخاصة، كما هو الشأن بالنسبة للمديرية العامة للأمن الوطني، التي شددت في أكثر من مناسبة على ضرورة تجنب كل ما من شأنه خلق لبس أو استغلال للصفة المهنية خارج إطار العمل الرسمي، حفاظًا على صورة المؤسسة وحيادها.

من الناحية القانونية، تؤكد مقتضيات مدونة السير أن أي عنصر موضوع على الزجاج الأمامي من شأنه التأثير على الرؤية أو إعطاء إيحاء بصفة رسمية غير حقيقية يُعد مخالفة يعاقب عليها القانون، وهو ما يجعل عددا كبيرا من هذه الشارات غير قانوني، حتى وإن لم يتم التصدي لها بشكل صارم في جميع الحالات.

ويرى مهتمون بالسلامة الطرقية أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب توحيد المقاربة الزجرية وتكثيف التوعية، تفاديًا لتحول الشارع العام إلى فضاء للفوضى الرمزية، وضمانًا لاحترام القانون وهيبة المؤسسات، دون استثناء أو تمييز.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)