رغم حجم الانتظارات التي سبقت تنظيم الحملة التواصلية حول “جاهزية أكادير الكبير لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى”، التي ترأس فعالياتها والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، ورئيس مجلس الجهة، مساء أمس الأربعاء بأحد فنادق مدينة أكادير، إلا أن الندوة الافتتاحية كشفت واقعاً مخالفاً تماماً لما تم الترويج له، حيث سُجّل حضور باهت وضعيف للغاية، خاصة على مستوى الورشات التي كان يُفترض أن تشكل فضاءً للتفاعل والنقاش والانفتاح على المهنيين والفاعلين.


أمام هذا المشهد المتواضع، تعالت الأسئلة – داخل القاعة وخارجها – حول الكلفة الحقيقية لهذه الندوة والحملة التواصلية برمتها، بخصوص مصادر تمويل هذه الفعاليات، وهل تم تمويلها من ميزانية مجلس جهة سوس ماسة؟ أم من ميزانية الولاية ضمن الاعتمادات التي وضعتها وزارة الداخلية رهن إشارة المدن الستة المحتضنة لكأس إفريقيا؟
وعلى الرغم من الطابع الرسمي للحدث، لم يتم تقديم أي معطيات رقمية حول الغلاف المالي المرصود، ولا طبيعة العقود المبرمة، ولا المسطرة التي اعتمدت في اختيار الشركات المنفذة، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول الحكامة والشفافية في تدبير موارد عمومية مرتبطة بحدث قاري يستدعي أعلى درجات الوضوح.
وما عمّق هذا الاستياء هو ما اعتبره عدد من الصحافيين المحليين والفاعلين في المجال الإعلامي إقصاءً غير مبرّر للطاقات المهنية بجهة سوس ماسة، بعد أن تبيّن خلال اللقاء أن الولاية استعانت بشركة من خارج الجهة لإنتاج فيديوهات ترويجية لأكادير استعداداً لكأس إفريقيا.
خطوة رآها الفاعلون المحليون استخفافاً بقدرات شباب الجهة، وانتقاصاً من الكفاءات الإعلامية التي راكمت تجارب معتبرة في الإنتاج السمعي البصري، وتسهم يومياً في الترويج لصورة أكادير دون مقابل. كما اعتُبر الأمر تكراراً لقاعدة غير عادلة يتداولها المتضررون بمرارة: “خبز الدار ياكلو البراني”.
وتابع مهنيون أن عدداً من المقاولات الإعلامية المحلية تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية خانقة، وكانت تنتظر – بشكل مشروع – أن تمنح لها فرصة المشاركة في إنجاز هذه المضامين الترويجية عبر صفقات أو سندات طلب تُعلن وفق المساطر القانونية، بدل منحها عبر اختيارات انتقائية غير شفافة، حسب مصادر للموقع.
وما أثار الانتباه أكثر خلال الندوة هو أن الوالي سعيد أمزازي حرص، في كلمته الرسمية، على توجيه شكر خاص وبشكل متكرر للشابتين اللتين أشرفتا على إنجاز مقطعي فيديو ترويجيين، وذلك أمام عشرات الصحافيين وممثلي المقاولات الإعلامية المحلية. خطوة أثارت موجة من علامات الاستفهام، إذ بدت – في نظر العديدين – وكأنها إعلان رسمي عن منجزات شركة خارجية في محفل كان من المفترض أن يعكس كفاءة الجهة ومواردها البشرية.


اليوم، وبينما تستعد أكادير لاحتضان واحدة من أهم التظاهرات الرياضية في إفريقيا، يظل الرهان الحقيقي هو إعادة بناء الثقة عبر تقديم معطيات واضحة حول الميزانية، المساطر، العقود، والكفاءات المختارة. فالترويج للمدينة لا يتحقق فقط عبر فيديوهات أو شعارات، بل عبر إشراك الفاعلين المحليين وفتح المجال أمام طاقاتهم، واحترام قواعد الحكامة الجيدة التي تؤكد عليها القوانين التنظيمية للمؤسسات الترابية.
وفي هذا السياق، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيتم الكشف عن الكلفة الحقيقية لهذه الندوة؟ وهل ستواصل مؤسسات الجهة تهميش الكفاءات المحلية في الاستحقاقات المقبلة المرتبطة بالكان والمونديال؟

تعليقات ( 0 )