ندوة “جاهزية أكادير للكان”.. إقصاء كفاءات الجهة وغياب اللجنة المحلية يفضح ارتباكاً مبكّراً في التحضير للعرس القاري

في الوقت الذي تستعد فيه أكادير لاحتضان واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية القارية، اختار مجلس جهة سوس ماسة تنظيم ندوة حول “جاهزية أكادير الكبير لاحتضان الفعاليات الرياضية الكبرى”، زوال غدٍ الأربعاء 03 دجنبر 2025، بفندق سوفيتيل رويال باي، غير أن هذا الموعد الذي كان يُفترض أن يكون مناسبة لإبراز وحدة المؤسسات ورصّ صفوفها، تحوّل إلى محطة تكشف اختلالات بنيوية، وتجليات صراع صامت بين الأطراف المعنية بملف “الكان”.

ورغم أن الندوة تبدو، في ظاهرها، حدثاً تواصلياً يُساير التوجيهات الملكية الداعية إلى الارتقاء بالرياضة وضمان جاهزية المدن المحتضنة، إلا أن طريقة تنظيمها كشفت عن إقصاء واضح لكفاءات المدينة، وتهميش غير مفهوم للمؤسسات المكلفة قانونياً بالملف، في مقدمتها اللجنة المحلية لتنظيم كأس إفريقيا للأمم، التي يرأسها إسماعيل الزيتوني بصفة رسمية، والذي غاب بشكل مثير للاستغراب عن قائمة المدعوين.

ووفق متتبعين للشأن المحلي، فإن تغييب رئيس اللجنة المحلية—المفروض أن يكون المتحدث الأول في أي نشاط يتعلق بالكان—ليس مجرد “سهو تنظيمي”، بل مؤشر على خلل عميق في التنسيق بين الجهة واللجنة المحلية والولاية والجماعة، وهي مؤسسات يفترض أن تعمل كتكتل واحد لإنجاح هذا المشروع الوطني الكبير.

ولم يتوقف الإقصاء عند هذا الحد، بل طاول أيضاً جماعة أكادير، بصفتها الشريك المباشر والمسؤول الأول عن تهيئة الفضاءات الحضرية والبنية التحتية للمدينة، حيث لم تُمنح أي كلمة لممثليها ضمن فقرة الكلمات الافتتاحية الرسمية، في خطوة اعتبرها العديد من المتتبعين للشأن المحلي “تجاوزاً لمؤسسة منتخبة ومسيرة للمدينة التي ستستضيف الحدث”.

ومن بين مظاهر الارتباك أيضاً استثناء الهيئات الصحافية المهنية، وتعويضها بأسماء لا تحمل صفة قانونية في المجال، إضافة إلى إدراج كلمة لمسؤول إعلامي دون أي صفة رسمية تخوّله مخاطبة المشاركين، مع وضعه في مرتبة تتجاوز بعض السلطات الترابية، وهو ما أثار استغراب المهنيين.

وفي المقابل، تم استدعاء أشخاص لا علاقة لهم باللجنة المحلية أو التنظيم، وتوزيع تمثيلية الحسنية على شخص واحد، مقابل تجاهل لاعبين ومسؤولين سابقين، وتغييب ممثل عصبة سوس ماسة ومصلحة التحكيم، في مشهد يعكس غياب المعايير، وتغليب العلاقات الشخصية على قواعد التمثيل المؤسساتي. أما السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه بقوة، فيظل: كيف يمكن الحديث عن “جاهزية أكادير” بينما لم يتم استدعاء المعنيين الحقيقيين لهذه الندوة؟

أين أين خبراء الأمن، والانضباط الحضري، وتدبير الحشود باعتبارهم أساس تنظيم أي محفل كيفما كان نوعيته؟ أين مسؤولو التكوين المهني المكلّفون بإعداد المتطوعين؟ أين ممثلو مهنيي النقل، وسيارات الأجرة بصنفيها الصغير والكبير، والأسواق، والتجهيزات الاقتصادية المرتبطة مباشرة باستضافة “الكان”؟

فبحسب مصادر مطلعة، فإن ما حدث ليس سوى انعكاس لـ صراع مؤسساتي خفي بين عدد من الجهات، وهو صراع، إن صحّ، سيكون أول مؤشر على أن الطريق نحو تنظيم عرس إفريقي ناجح في أكادير لن يكون سهلاً، ما لم يتم تدارك الوضع وإعادة ترتيب البيت الداخلي وتوحيد الجهود، بما يليق بصورة المغرب وبالمجهودات الملكية للنهوض بالرياضة الوطنية.

وفي انتظار توضيحات رسمية من منظمي الندوة، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل نعيش بداية “فوضى تنظيمية” قبل انطلاق الكان، أم أن الأمر مجرد سوء تقدير سيتم تداركه؟ ما هو مؤكد هو أن المواطنين والفاعلين ينتظرون انسجاماً مؤسساتياً لا مجرد ندوات ترويجية لا تعكس الواقع الحقيقي للجاهزية.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 1 )
  1. Aliouine Mohamed :

    السيد إسماعيل الزيتوني شخص قلّ نظيره، أعطى للرياضة في أݣادير قيمة مضافة كبرى، بجهوده الصادقة ورؤيته المتقدمة، فكان مثالاً للعطاء، والإصرار، وخدمة الصالح العام.

    0

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)