أولاد تايمة… المرشح الأقوى لتصبح عمالة جديدة بسوس ماسة

تُظهر المؤشرات الديموغرافية والترابية والاقتصادية المستقاة من الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 أن أولاد تايمة أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى لامتلاك مقومات تحويلها إلى عمالة داخل جهة سوس ماسة. فبأزيد من 100.284 نسمة داخل المجال الحضري، وبمجموع 134.570 نسمة على مستوى الدائرة، وبمعدل نمو يصل إلى 2.75% ما بين 2014 و2024، تُعد أولاد تايمة أكبر قطب سكاني جنوب إقليم تارودانت، وأكثر المراكز الحضرية توسعاً خارج مدينة تارودانت نفسها.

هذا الحجم الديموغرافي ليس رقماً معزولاً، بل ينعكس على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة. فالمدينة تعد نقطة التقاء كبرى للأنشطة الفلاحية والتجارية، وتتوفر على سوق فلاحي هو الأكبر من نوعه في الجهة، إضافة إلى أنها مركز خدماتي وإداري يلجأ إليه سكان العشرات من الجماعات المجاورة بحكم القرب الجغرافي والبنية التحتية المتوفرة. هذا الدور المحوري يجعلها عمليا بمثابة قطب جهوي يشتغل كـ”عمالة غير معلنة”، وهو ما يعزّز من الحاجة إلى تأطير هذا الثقل داخل وحدة إدارية مستقلة عن عمالة تارودانت.

كما أن اتساع المجال الترابي التابع لدائرة أولاد تايمة، وكثافة ساكنته مقارنة بدائرة تالوين التي تضم 100.164 نسمة فقط مع معدل نمو 1.54%، يبرز بشكل واضح أن الخريطة الإدارية الحالية لم تعد عاكسة للتوازن الديموغرافي الجديد الذي كشف عنه الإحصاء الأخير. ففي الوقت الذي تبقى فيه تالوين مدينة صغيرة بـ7.040 نسمة، تواصل أولاد تايمة لعب دور مركز رئيسي يستقطب السكان والخدمات والاستثمارات.

إن مجموع هذه المعطيات يمنح لأولاد تايمة وضعا متقدما يجعلها مرشحا منطقيا وطبيعيا لأي تعديل مستقبلي للتقسيم الإداري على مستوى إقليم تارودانت. فالعوامل السكانية، والنمو الاقتصادي، وحجم التأثير الترابي، كلها مؤشرات تتكرر عادة في مسارات المدن التي تمت ترقيتها سابقاً إلى عمالات في مختلف مناطق المغرب. وبالتالي، فإن تطوير أولاد تايمة إلى عمالة ليس مجرد مطلب محلي، بل احتمال واقعي تدعمه الأرقام الرسمية والمعايير المعتمدة عادة في إعادة هيكلة الخريطة الإدارية.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)