تشهد منصات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال الأيام الأخيرة حملة توقيفات غير مسبوقة استهدفت عدداً من ناشري المحتوى الهابط، بعد موجة من الشكايات تقدمت بها جمعيات المجتمع المدني عبر مختلف المدن المغربية، مطالبة بوضع حد للفوضى الرقمية التي باتت تسيء لصورة البلاد وتغذي ثقافة الانحطاط.
هذه الشكايات دفعت السلطات القضائية والأمنية الى التحرك بسرعة، فتم فتح ملفات عديدة تخص السب والقذف، والإساءة للنساء والأطفال، والنصب عبر البث المباشر، ونشر محتويات تمس بالآداب العامة، وهي قضايا شكلت محور نقاش وطني واسع خلال الفترة الأخيرة.
وفي خضم هذه الحملة، بدأ يطرح سؤال تلقائيا وسط المتابعين:
هل ستشمل موجة التوقيفات مدينة أولاد تايمة؟
فالمدينة تعيش منذ مدة على وقع موجة من المحتويات الرقمية التي يصفها العديد من الفاعلين المحليين بالتافهة والمسيئة، مع مظاهر تسيب رقمية واضحة، دفعت نشطاء الى المطالبة بتدخل الجهات المختصة لتنظيم الفضاء الافتراضي المحلي على غرار باقي المدن.
ويرى مراقبون أن أولاد تايمة ليست خارج السياق الوطني، وأن الحملة الحالية شاملة، وقد تمتد الى كل المناطق التي تعرف تجاوزات واضحة، خصوصاً اذا بادرت فعاليات المجتمع المدني محلياً الى تقديم شكايات وملفات توضح نوعية الخروقات المنتشرة، وهو الدور الذي لعبته الجمعيات بشكل واضح في بداية هذه الحملة على المستوى الوطني.
ويؤكد متابعون للشأن الرقمي أن هذه الإجراءات ليست مجرد حملة ظرفية، بل بداية لمرحلة جديدة تهدف الى إعادة الاعتبار للمحتوى المسؤول، وقطع الطريق على من يستغل المنصات الرقمية للإساءة والابتزاز والاستفزاز بحثا عن المشاهدات.
زمن التفاهة الرقمية يقترب من نهايته، والتنظيم أصبح ضرورة وطنية، وليس مجرد خيار.

تعليقات ( 0 )