يشهد مهرجان الزعفران بتالوين خلال السنوات الأخيرة جدلا واسعا بسبب الطريقة التي تدار بها منظومة التواصل، وهو جدل يرتبط أساسا بتهميش الإعلام المهني المعتمد قانونيا والمعترف به من طرف المجلس الوطني للصحافة داخل تراب إقليم تارودانت. هذا التهميش لم يعد مجرد حالات معزولة، بل أصبح سلوكا متكررا يسيء لصورة المهرجان ويطرح أسئلة جوهرية حول فلسفة تدبيره الإعلامي.
فعلى الرغم من وجود مؤسسات إعلامية محترفة، تشتغل وفق أخلاقيات المهنة وتحمل بطائق مهنية رسمية تمنحها صفة قانونية، إلا أن منظمي المهرجان يستمرون في إقصائها و تجاهلها بشكل كامل، مقابل منح المساحات والامتيازات لصفحات أو منابر غير معروفة، أو لأشخاص لا علاقة لهم بالمهنة سوى بحمل كاميرا أو هاتف. هذا التوجه يضرب جوهر الحق في الوصول إلى المعلومة، ويقلل من قيمة العمل الصحفي الحقيقي الذي يقوم على المهنية والمسؤولية.
المؤسسات الإعلامية داخل إقليم تارودانت، المعترف بها رسميا من المجلس الوطني للصحافة، تشتغل يوميا على مواكبة قضايا الإقليم وتغطية مختلف الأنشطة، وتتحمل في ذلك مسؤوليات مهنية وقانونية واضحة، مما يجعل تجاهلها خلال حدث إقليمي بهذا الحجم خياراً غير مفهوم. فالهدف من حضور الإعلام ليس الترفيه ولا التزيين، بل المساهمة في نقل صورة حقيقية عن المهرجان، وتثمين جهود الفلاحين، وتسليط الضوء على قيمة منتوج الزعفران الذي يشكل ثروة محلية ووطنية.
إن الإقصاء الذي يتكرر كل دورة يترك انطباعا بأن تدبير التواصل داخل المهرجان يخضع لمنطق الانتقائية، وليس لمعايير الشفافية أو المهنية. وهو ما يجعل الحدث يفقد جزءا من مصداقيته، لأن إشعاع أي مهرجان يبقى مرتبطا أساسا بجودة المنابر التي تغطيه، وليس بعدد العدسات العشوائية التي تُحيط به.
إن تصحيح هذا الوضع يمر عبر احترام المؤسسات الإعلامية القانونية، والانفتاح على الصحافة الجادة التي تشتغل في إطار قانوني وتنظيمي واضح. فمهرجان بحجم مهرجان الزعفران لا يمكن أن يستمر بمعزل عن الإعلام المهني، ولا يمكنه أن يحقق مكانته الوطنية والدولية من دون إشراك المنابر المعتمدة من طرف المجلس الوطني للصحافة، والتي تُعتبر وحدها الضامن الحقيقي لجودة التغطية وصدقيتها.
إن إعادة الاعتبار للإعلام المهني داخل إقليم تارودانت لم يعد خيارا، بل ضرورة تفرضها مكانة الحدث وقيمته الاقتصادية والثقافية، حتى يظل مهرجان الزعفران واجهة مشرفة للمنطقة.

تعليقات ( 0 )