نشرت الصفحة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة أولاد تايمة مقطع ڤيديو لأحد مناضليه بحي بوخريص، عقب التساقطات المطرية الأخيرة التي تسببت في انغلاق بعض مخارج المياه. وقد أثار هذا المنشور استغراب عدد من المتتبعين، بالنظر إلى أن الحزب ذاته يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية التسيير داخل المجلس الجماعي.
فالمجلس الجماعي لأولاد تايمة يسير في إطار تحالف ثلاثي يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، وهو ما يجعل من غير المفهوم أن يخرج أعضاء “الجرار” بانتقادات علنية للوضع، في حين أن النائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي ينتمي بدوره إلى الحزب نفسه.
إن ما وقع بحي بوخريص من انغلاق بعض قنوات تصريف مياه الأمطار، يُعتبر وضعا عاديا يحدث حتى في كبريات الدول ذات البنيات التحتية المتطورة، بفعل الطبيعة الغاضبة والرياح العاصفية التي يصعب التنبؤ بها أحيانا، غير أن المجلس الجماعي يسارع في مثل هذه الحالات إلى التدخل الميداني ومعالجة الإشكالات في حينها.
الغريب في الأمر كما تُسجل جريدة النية بريس هو أن بعض ممثلي حزب الأصالة والمعاصرة داخل الجماعة اختاروا التموقع في صف المنتقدين بدل تحمل مسؤولياتهم السياسية والدفاع عن مصالح الساكنة التي منحتهم الثقة, فبدل أن يشتغلوا بروح الفريق داخل التحالف المسير، اختاروا لعب دور المعارضة من داخل الأغلبية، في خطوة وُصفت من طرف المتتبعين بأنها محاولة للهروب من المسؤولية.
وهكذا، ينطبق عليهم المثل الشعبي الذي تداوله عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي تعقيبا على الفيديو: “الفقيه اللي نتسناو براكتو دخل الجامع ببلغتو.”
وفي ختام هذا الجدل، يطرح سؤال عريض نفسه:
ما سرّ ارتداء حزب “الجرار” بأولاد تايمة لجلباب المعارضة وهو في قلب الأغلبية؟
هل هو بحث عن تعاطف الساكنة ودغدغة لمشاعرها؟ أم محاولة لترميم صورته المهتزّة بعد سلسلة الاستقالات التي هزّت صفوفه؟ أم أن وراء الأمر مصالح خفية لا يعلمها إلا الله، تجعل البعض اليوم منسجماً مع الأغلبية، وغداً متبرئاً منها؟
و كيفما قالوا ناس الغيوان: واش حنا هوما حنا ولا محال..

تعليقات ( 0 )