في واقعة تعكس قمة العبث والاستهتار بأرواح المواطنين، اهتز الرأي العام المحلي بمدينة سيدي سليمان على وقع مشهد لا يليق بدولة تتغنى يوميًا بشعارات العدالة الاجتماعية و”المغرب الجديد”: سيارة إسعاف تطلب 200 درهم مقابل ثمن الكازوال قبل نقل مريض في حالة حرجة!
الواقعة، التي وقعت يوم أمس، بدأت عندما طلب أحد المواطنين سيارة إسعاف تابعة للجماعة، من أجل نقل قريب له في وضعية صحية حرجة إلى المستشفى الإقليمي بالقنيطرة. لكن الصدمة لم تكن في الحالة الصحية المتدهورة للمريض، بل في سائق سيارة الإسعاف الذي ردّ ببرود قاتل:
“خلصو 200 درهم باش نعمر المازوط!”
الأدهى من ذلك، أن أحد نواب رئيس المجلس الجماعي لم ينف الواقعة، بل برّر هذا السلوك الصادم، معتبراً أن الأمر يدخل ضمن ما سماه “الجبايات الجماعية”، وكأن حياة الناس أصبحت مورداً مالياً إضافياً للجماعة.
بعد هذه الإهانة، اضطر مرافقي المريض إلى الاستنجاد بسيارة خاصة لأحد الأصدقاء، في محاولة يائسة لإنقاذ حياته، بعدما تحوّلت سيارة الإسعاف من وسيلة للنجدة إلى وسيلة للابتزاز.
فهل أصبحت حياة المواطن المغربي مرهونة بثمن “المازوط”؟
وماذا لو كان المريض طفلاً؟ أو امرأة في حالة ولادة؟ أو مسنًّا لا يملك ثمن البنزين؟
أين هي وزارة الصحة من كل هذا العبث؟ أين وزارة الداخلية؟ وأين الضمير الجماعي الذي من المفروض أن يكون حارسًا لحقوق المواطنين؟

تعليقات ( 0 )