في واحدة من أغرب الحالات الطبية التي تسجلها كتب الطب عبر العالم، تُعرف حالة نادرة للغاية باسم “Lithopédion”، أو ما يُطلق عليه في المغرب بالعامية “الراكْد”، وهي حالة يُصبح فيها الجنين المتوفى بمثابة حجر داخل رحم أمه، ويظل محبوساً هناك أحياناً لعقود طويلة!
في بعض الأحيان، وخلال مراحل الحمل الأولى، يموت الجنين داخل رحم الأم، وغالبا ما يكون ذلك نتيجة لحمل خارج الرحم (Grossesse Extra-Utérine – GEU) أو مشكل طبي خطير. وفي الحالات الطبيعية، يُفترض أن يقوم الجسم بطرد هذا الجنين أو أن يتم التدخل الجراحي لإزالته.
لكن في بعض الحالات الاستثنائية، لا يتمكن الجسم من التخلص من الجنين، كما لا يستطيع امتصاصه أو إذابته مع مرور الوقت، وهنا يتدخل الجسم في آلية دفاع ذاتية لحماية الأم من العدوى والتعفن، فيقوم بتغليف الجنين المتوفى بطبقة من الكالسيوم، مما يؤدي إلى تحجّره، وهي ما يُعرف بـ”التحجّر الكلسي” (calcification).
قد تبقى هذه الحالة بدون أعراض واضحة لسنوات طويلة، ولا تُكتشف إلا بالصدفة خلال فحوصات طبية، أو بعد شعور الأم بألم مزمن أو وجود كتلة غير طبيعية في البطن. وقد تم تسجيل حالات بقي فيها “الراكْد” في بطون أمهات لأكثر من 30 أو حتى 50 سنة دون أن تلاحظ المرأة وجوده!
وفق الإحصائيات الطبية، فإن حالة Lithopédion تُعتبر نادرة للغاية، حيث لم يتم توثيق سوى أقل من 400 حالة عبر العالم منذ أن تم التعرف على هذه الظاهرة لأول مرة في الطب القديم.
رغم ندرتها، تفتح هذه الحالة النقاش حول أهمية الفحوصات الطبية المنتظمة خلال الحمل، والحرص على متابعة الحالة الصحية للمرأة الحامل، خصوصاً في حالات الحمل خارج الرحم أو التي يصاحبها مضاعفات غير طبيعية.

تعليقات ( 0 )