المحكمة الإدارية ترفض دعوى عزل رئيس جماعة سيدي بوعثمان وتوضع عامل إقليم الرحامنة في قفص الاحراج



أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بمراكش اليوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025، حكمًا قضائيًا نهائيًا رفضت فيه الدعوى المرفوعة ضد رئيس جماعة سيدي بوعثمان، التي طالبت بعزله من منصبه، معتبرة أن الإجراءات التي سبقت رفع الدعوى لم تحترم المساطر القانونية المعمول بها، وأن القرار الإداري لعامل إقليم الرحامنة، والذي تضمن ضمنيًا نية في تنفيذ العزل، غير مؤسس قانونيًا.

الحكم، الذي صدر “باسم جلالة الملك وطبقًا للقانون”، تضمن رفض طلب العزل من حيث الشكل في شقه المتعلق بالتجريد والعزل المباشر، لكنه قُبل من حيث الموضوع فيما يتعلق بإلغاء القرار الضمني لعامل إقليم الرحامنة، الذي يُفهم منه تفعيل مسطرة العزل دون استناد قانوني سليم.
وقد شددت المحكمة على أن أي إجراء متعلق بعزل رئيس جماعة منتخبة يجب أن يستوفي كافة الضمانات القانونية والمسطرة المنصوص عليها في القانون التنظيمي 113.14، خاصة المادة 64 و65، التي تنظم حالات التنافي وتضارب المصالح.

تعود تفاصيل القضية إلى دعوى قضائية رفعها أحد نواب رئيس المجلس الجماعي لسيدي بوعثمان، عبر دفاعه، بهيئة مراكش، يلتمس فيها عزل الرئيس على خلفية تضارب مصالح. حيث أشار النائب إلى وجود عقد كراء يربط الجماعة بوالد رئيس المجلس، ما اعتبره خرقًا واضحًا لمبدأ الحياد واستقلالية المسؤولية الانتخابية، ومخالفة صريحة للمادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.


غير أن العامل، وبعد توصله بشكاية رسمية بتاريخ 12\3\2025، لم يُصدر أي رد أو قرار إداري صريح، مما اعتبرته المحكمة “قرارًا ضمنيًا سلبيًا”، أي تقاعسًا في التفاعل مع مضمون الشكاية، ودليلاً على غياب الإرادة في تفعيل المساطر القانونية، وهو ما فتح الباب أمام الطعن القضائي.

أظهر الحكم القضائي توازنًا بين ضرورة احترام القانون من جهة، وحماية المؤسسات المنتخبة من التسرع في اتخاذ قرارات العزل من جهة أخرى. فالقاضي الإداري أكد على أن المسؤولية الإدارية – سواء لدى رؤساء الجماعات أو لدى ممثلي السلطة الإقليمية – يجب أن تُمارس في إطار القانون وبشكل واضح، وأن أي خرق للإجراءات يمكن أن يُفقد القرار مشروعيته.


وفي هذا السياق، رأت المحكمة أن التقاعس في الرد على شكاية تتعلق بتنازع المصالح من طرف العامل، والمرور مباشرة إلى تفعيل مسطرة العزل دون إعمال المساطر التدرجية القانونية، يُعد تجاوزًا لسلطة التقدير الإداري.

قرار المحكمة يعكس بشكل واضح توجه القضاء الإداري المغربي نحو تكريس دولة القانون، وضمان مبدأ الشرعية والمسؤولية في التدبير العمومي، ويؤكد أن حماية حقوق المنتخبين لا تقل أهمية عن محاربة الفساد، شرط احترام الآليات المنصوص عليها قانونًا.


كما أن هذا الحكم يشكل سابقة قانونية قد يُستند إليها لاحقًا في قضايا مماثلة، حيث أصبح من الضروري على السلطات الإدارية، كعمال الأقاليم والولاة، احترام آجال التظلم الإداري، والرد بشكل صريح على الشكايات المرتبطة بممارسات التسيير، لا سيما تلك المتعلقة بتنازع المصالح.

برفضها دعوى العزل، تكون المحكمة الإدارية بمراكش قد أكدت من جديد أن الشرعية لا تُبنى على الاتهامات أو الشكايات فقط، بل على احترام السلوك الإداري القانوني الرصين، وأن أي تقاعس من طرف المسؤولين الإداريين في اتخاذ الإجراءات القانونية أو الاستجابة للشكايات ذات الطابع التأديبي، يُفقد القرارات قوتها التنفيذية ويعرضها للبطلان.


وفي انتظار ما إذا كانت القضية ستُحال إلى مرحلة استئنافية، فإن رئيس جماعة سيدي بوعثمان سيواصل مهامه بصفة قانونية، فيما سيبقى عامل إقليم الرحامنة مطالبًا بمراجعة منهجية تعاطيه مع الملفات الحساسة، حماية لمبدأ المحاسبة وتكريسًا للشفافية والعدالة الإدارية.


شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)