في مشهد صادم لا يليق ببلد يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة للمواطنين، تتعرض عدد من شابات مدينة أولاد تايمة، الحاصلات على شهادة الإجازة، لاستغلال بشع من طرف عدد من أصحاب المكاتب الخاصة، العيادات، المقاهي، المخابز، ومحلات الوجبات السريعة. حيث يُجبرن على العمل بأجور لا تتجاوز 2000 درهم شهرياً، دون أية حماية اجتماعية أو احترام لأبسط شروط الكرامة والحقوق التي يكفلها القانون.
هؤلاء الشابات، اللواتي قضين سنوات في التحصيل الدراسي، وجدن أنفسهن مضطرات للقبول بوظائف لا تتماشى مع مستواهن الأكاديمي ولا تضمن لهن الحد الأدنى من الاستقرار المالي أو الأمان المهني. فكيف يعقل أن تشتغل خريجة جامعية من الثامنة صباحاً إلى الثامنة مساءً مقابل أجر زهيد لا يفي حتى بمتطلبات الحياة الأساسية، في وقت يحدد فيه الحد الأدنى للأجور في المغرب بـ 3,266.10 درهم شهرياً؟
الواقع أكثر مرارة حين نعلم أن جلّ أرباب هذه المحلات والعيادات والمكاتب يحققون أرباحاً شهرية تتجاوز ملايين السنتيمات، ورغم ذلك، لا يتورعون عن “أكل عرق الناس”، باستغلال حاجة الشابات والشباب للعمل. فالأجور الهزيلة، وساعات العمل الطويلة، وانعدام التغطية الصحية، والتأمين، واحترام حقوق الشغل، أصبحت كلها سمة مشتركة في عدة فضاءات تشغيلية بالمدينة.
جريدة “النية بريس” تدق ناقوس الخطر، وتدعو الجهات المسؤولة، وعلى رأسها مفتشية الشغل، ومصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والسلطات المحلية، إلى فتح أعينها ومباشرة حملات تفتيش حقيقية لهذه المحلات والمكاتب التي تمتهن الاستغلال في أوضح صوره.
فالسكوت عن هذا الواقع المخزي هو شرعنة غير مباشرة لتكريس الاستعباد الحديث، وتكريس لمنطق “الشهادة لا تعني شيئاً”، وترك الطاقات الشابة فريسة بين مطرقة البطالة وسندان الاستغلال.
إننا نوجه هذا النداء بصوت عالٍ إلى كل من يهمهم الأمر: كفى من استغلال شاباتنا وشبابنا، كفى من تهميش الكفاءات، وكفى من غض الطرف عن خروقات قانون الشغل. فكرامة المواطن ليست سلعة، والعمل اللائق حق لا امتياز، والعدالة الاجتماعية لن تتحقق طالما يستمر هذا النوع من الاستغلال المهين في صمت تام ومخجل من الجهات المعنية.
فهل من مجيب؟

تعليقات ( 0 )