رغم التفاعل الإيجابي السابق للسلطات المحلية مع ما نُشر في جريدة النية بريس بخصوص احتلال الملك العمومي، إلا أن الوضع سرعان ما عاد إلى سابق عهده، بل وتفاقم بشكل مثير للاستغراب، خاصة في محيط السوق البلدي ووسط المدينة، حيث تحول الفضاء العام إلى ملكية خاصة لأصحاب المحلات، وكأن الشارع ملك آبائهم!
مشاهد فوضوية تعيد للأذهان سنوات “السيبة”: صناديق كرتونية ضخمة، وعوائق حديدية توضع في واضحة النهار لحجز أماكن لركن السيارات أو لتوسيع المحلات التجارية على حساب الرصيف والمسلك الطرقي. ممارسات تُمارس بعجرفة و”قوة عين”، دون حسيب أو رقيب، في انتهاك صارخ للقانون وحق المواطن في فضاء عمومي منظم وآمن.
المثير في الأمر هو أن هذه المظاهر لا تختبئ تحت جنح الظلام، بل تُمارس جهاراً نهاراً، مما يطرح علامات استفهام خطيرة:
من يحمي هؤلاء؟
أم أن هناك جهات تُغض الطرف بشكل متعمد عن هذه الممارسات التي تعرقل السير، وتشوّه المنظر العام، وتضرب في العمق مبادئ المساواة في الاستفادة من الفضاء العمومي؟
لقد سبق للسلطات المحلية أن أبدت تفاعلا مشكورة بعد نشرنا لمقال سابق في الموضوع،، لكن للأسف، يبدو أن الأمر لم يتجاوز “مفعول المسكن” المؤقت، لتعود الفوضى من جديد وبشكل أكثر حدة. وهو ما يفرض إعادة النظر في جدية تدخلات الجهات المعنية.
إن الوضعية الحالية تستدعي تحركا حقيقيا من السلطات، قبل أن يفقد المواطن ثقته في كل جهود الإصلاح السابقة. فما يحدث ليس مجرد تجاوزات بسيطة، بل هو تماد في الاستهتار بالقانون، وتحقير لمبدأ المساواة أمام الفضاء العام.

تعليقات ( 0 )