تشهد جماعة أيت ايعزة بإقليم تارودانت حالة من الارتباك الإداري، بسبب الغياب شبه الدائم لباشا المدينة عن مقر عمله، منذ تعيينه بآيت ايعزة. فحسب ما أفادت به مصادر محلية، لا يُسجل حضور المعني بالأمر إلى مكتبه بشكل منتظم، حيث يلتحق غالبًا بعد الساعة الحادية عشرة صباحًا، ليغادر مباشرة عقب صلاة الظهر، ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترامه للزمن الإداري وللمسؤولية الملقاة على عاتقه.
وقد تفاقم الوضع أكثر بعد إحالة خليفته، الحاج أحندوش، على التقاعد قبل أزيد من أربعة أشهر، دون أن يتم تعيين بديل له إلى حدود اليوم، ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالحصول على الوثائق الإدارية الضرورية، وعلى رأسها شهادة السكنى. المواطنون يجدون أنفسهم مجبرين على الانتظار لساعات طويلة، أو العودة في اليوم التالي، بسبب غياب المسؤول الأول عن السلطة المحلية أو مغادرته المبكرة.
الغريب أن غياب الباشا لم يتسبب فقط في أزمة إدارية، بل فتح الباب أمام فوضى عارمة داخل المدينة، تجلت في الانتشار الواسع للباعة المتجولين، واحتلال الأرصفة والملك العمومي، إضافة إلى تفشي ظاهرة الدراجات النارية التي تتسبب بشكل يومي في حوادث خطيرة، وسط غياب أي تدخل رادع من السلطات المحلية. كما تحولت بعض الفضاءات إلى أماكن لتجمعات شبابية عشوائية، تُنذر بانفلاتات أمنية محتملة.
مصادر مطلعة أفادت أن الباشا قد يكون يعاني من وضع صحي يحدّ من قدرته على المواظبة اليومية، الأمر الذي يفرض –بشكل مستعجل– تعيين خليفة له داخل الباشوية، لتفادي شلل المرفق الإداري وضمان استمرارية الخدمة العمومية.
وتُعتبر جماعة أيت ايعزة من المناطق الهادئة تاريخيًا، غير أن تحوّلها التدريجي إلى نقطة جذب ديمغرافي، يجعلها اليوم في حاجة إلى يقظة مستمرة وتدبير محكم، بدل هذا الغياب المريب الذي يفتح الأبواب أمام الفوضى.
وفي ظل هذه المعطيات، يوجه عدد من الفاعلين المحليين نداءً إلى عامل إقليم تارودانت، من أجل التدخل العاجل وفتح تحقيق إداري للوقوف على حقيقة الوضع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتظام المرفق الإداري وتفعيل التوجيهات الملكية المتعلقة بتقريب الإدارة من المواطنين وتحسين جودة الخدمات.

تعليقات ( 0 )