في الوقت الذي تستمر فيه حوادث السير بحصد أرواح الآلاف سنويا في المغرب، مسببة آلاما إنسانية، خرج وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، بتصريحات مثيرة حول النقل السري، ألهبت الجدل وأثارت تساؤلات عن مدى مسؤوليته السياسية والأخلاقية في هذه المأساة المتفاقمة.
فخلال الأسبوع الممتد من 26 ماي إلى فاتح يونيو الجاري، لقي 26 شخصا مصرعهم، وأُصيب 3034 آخرون بجروح، إصابات 109 منهم بليغة، في 2250 حادثة سير سُجلت داخل المناطق الحضرية فقط، دون احتساب ضحايا الجال القروي.
وكانت إحدى أبشع هذه الحوادث، تلك التي وقعت بجماعة سور العز، بإقليم قلعة السراغنة، حيث انقلبت دراجة ثلاثية العجلات (تريبورتور) كانت تقل 13 راكبا، فحصدت 7 أرواح في لحظة واحدة، من بينهم السائق، فيما أُصيب السبعة الآخرون بجروح متفاوتة الخطورة. حادثة أعادت إلى الواجهة النقاش المحتدم حول خطورة النقل السري و”التريورتورات”، وسط صمت رسمي مريب، إن لم يكن تشجيعا ضمنيا.
الوزير قيوح، وفي أول ظهور له داخل قبة البرلمان بعد تعيينه، لم يتوان عن الإشادة بممتهني النقل السري، المعروفين لدى المغاربة بـ”الخطافة”، معتبرا أنهم “عتاقة” يؤدون أدوارا كبيرة، خصوصًا في المناطق القروية والجبلية. كلمات الوزير لم تمر مرور الكرام، بل تحولت لدى البعض إلى ضوء أخضر لممارسة نشاط خارج عن القانون، بدعوى أزمة الدولة في النقل.
فهل يدرك عبد الصمد قيوح أن إشادته بمن يخرقون القانون قد تُفهم كتزكية رسمية؟ وهل سيتحمل مسؤوليته في كل ضحية تُنقل في ظروف غير إنسانية، لتموت بسبب “عتاقة” تحولت إلى شعار يُستعمل لتبرير الفوضى والتقصير؟
إن المرحلة تفرض على وزير النقل أن يرتقي إلى حجم المسؤولية، لا أن يكتفي بترديد “أهازيج انتخابية” لا تليق بمن يحمل حقيبة وزارية. فالمغاربة لا يحتاجون لمن يبرر لهم الموت، بل من يحميهم من مخاطره، ويضع سياسات نقل آمنة، عادلة، ومنظمة تحترم كرامتهم.
فهل يملك الوزير الشجاعة لمراجعة موقفه… أم أن “عتاقة” قيوح سيبقون يتجولون على الطرقات، حاملين معهم أرواح الأبرياء؟

تعليقات ( 0 )