في مشهد يعكس التناقض الصارخ بين أولويات التنمية والواقع المرير، احتضن دوار بوخشبة التابع لجماعة الكدية البيضاء بدائرة أولاد تايمة، إقليم تارودانت، تظاهرة تقليدية تعرف باسم “موسع الرمى”. هذه المناسبة التي تنظمها جمعيات ثقافية محلية، تهدف إلى العمل الخيري، حيث يتم عرض بعض المنتوجات في مزاد علني رمزي تزايد فيه الساكنة بسخاء على سلع متواضعة، بغية تخصيص العائدات لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
ورغم البعد التضامني الذي تحمله المبادرة، إلا أنها سرعان ما أثارت موجة من الانتقادات في أوساط السكان، وحتى بين متتبعي الشأن القروي، بسبب المفارقة الصارخة التي تكشفها هذه التظاهرة. فدوار بوخشبة، الذي يقام فيه “موسع الرمى”، يعاني منذ سنوات من شُحّ حاد في الماء الصالح للشرب، ويعيش تحت وطأة “شبح العطش”، حيث لا تتوفر الساكنة على شبكة مائية قارة، ويضطر عشرات الأسر للاستعانة بمياه ضعية يملكها فلاح تطوع بتوفير ماء من ضيعته الخاصة، في ظل غياب تدخل رسمي لحل الأزمة من الجهات المختصة.
هذا الواقع المرير، جعل العديد من المتابعين يتساءلون: كيف يعقل أن تبذل أموال باهظة في مزايدات استعراضية على منتوجات بسيطة، بدعوى التبرع، بينما الحاجة الأساسية والأولوية القصوى وهي الماء ما زالت غير متوفرة ؟ وهل تجدي الشعارات الخيرية نفعا عندما لا تستهدف جوهر المعاناة الحقيقية للمواطنين؟

تعليقات ( 0 )