في إطار متابعة التطورات القانونية التي يشهدها النظام القضائي في المغرب، نظّم فريق الأغلبية بمجلس النواب لقاءً تفاعليًا حول مشروع قانون المسطرة الجنائية يوم الخميس 13/03/2025 ،هذا اللقاء شهد حضور المحامي بهيئة المحامين بتىطوان محمد اشكور وعضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الدستوري ،الذي تمت دعوته من فرق الاغلبية بمجلس النواب بحضور السيد وزير العدل ورئيس جمعية المحامين بالمغرب لمناقشة مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 رفقة عدد من المحامين بالمغرب والأساتذة الجامعيين ، لتقديم قراءته القانونية والملاحظات حول التعديلات المقترحة في هذا المشروع.
كما دعا محمد اشكور في قرائته المختصرة في مشروع قانون المسطرة الجنائية وذلك بسبب ضيق الوقت الذي لم يسعفه في التطرق لمشروع قانون المسطرة الجنائية بشكل معمق ،حيث اعتبر أن مشروع قانون المسطرة الجنائية الذي عمر لأكثر من عشرين سنة جاء وبكل موضوعية بعدد من الإيجابيات التي ذكر منها على سبيل الحصر:- حضور المحامي مع الاحداث وذوي الاحتياجات الخاصة اثناء البحث التمهيدي عند الاستماع اليهم من طرف الضابطة القضائية بعد الحصول على اذن من طرف النيابة العامة -امكانية اتصال المحامي بالشخص المودع ابتداءا من الساعة الالولى لايقافه -انجاز تسجيل سمعي وبصري في الجنايات والجنح المعاقب عليها بخمس سنوات فأكثر للمشتبه فيه اثناء وضعه تحت الحراسة النظرية اثناء قراءة تصريحاته ولحظة توقيعه اوابصامه او رفضه -امكانية التظلم من قرار الحفظ المتحد من طرف وكيل الملك امام الوكيل العام للملك – وكذا التظلم من قرار الحفظ المتخد من طرف الوكيل العام امام الوكيل العام لدى محكمة النقض – امكانية الطعن في امر وكيل الملك بالإيداع في السجن ، تقليص مدد الاعتقال الاحتياطي في الجنايات من خمس إلى مرتين – توسيع وعاء الجرائم القابلة للصلح وهي تعتبر من المستجدات والإيجابيات التي جاء بها المشروع .لكن التراجعات الدستورية التي جاء بها مشروع المسطرة الجنائية والتي يمكن تلخيصها في منع جمعيات المجتمع المدني من التبليغ عن المس بالمال العام في المادة الثالثة من المشروع وهي التي أثارت العديد من الإشكالات لانها تعتبر تراجعا دستوريا خطيرا يتناقض مع المبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة ومبدأ آخر يتعلق بإخضاع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة المادة 3 من الشروع في تناقض صارخ مع الفصل 12 من الدستور الذي ينص على ان جمعيات المجتمع المدني لها الحق في التقييم لقرارات المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية والتقييم يفرض لا محالة التبليغ عن اي إخلال -الفصل 13 كذلك ينص على ان الهيئات التشاورية يتم إشراكها في إعداد السياسات العمومية وتقيمها .-تناقض آخر مع الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد وخصوصا المادة 13 منه ، وتناقض آخر مع مؤتمر الامم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد بمراكش ، فضلا على ان التوجهات الملكية السامية دعت في العديد من المرات إلى كون محاربة الفساد هي مسؤولية الجميع دولة وجمعيات مجتمع مدني ومواطنين -تناقض اخير للمادة 3 مع مقتضيات قانون 37.10 المتعلق بحماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين .-حيث برر منجزوا المسودة كون ان بعض هذه الجمعيات تستخدم الشكايات من اجل ابتزاز وهو عذر غير مؤسّس خصوصا والحال ان المشرع حوّل حق المشتكى به في تسجيل شكاية الوشاية الكاذبة في حال حفظ الشكاية المقدمة من طرف الجمعية . -الاقتصار على حضور المحامي مرحلة البحث التمهيدي فقط في حالة الاحداث او ذوي الاحتياجات الخاصة فيه مساس بمقتضيات المادة الاولى من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على ان كل الاشخاص متساوون امام القانون ، ويحتج منجز المشروع كون الوزارة لا تتوفر على بنية لوجيستيكية وبنيوية وتكلفة باهضة لتنفيذ مثل هذه المقترحات مع العلم ان حضور المحامي في اول لحظة الاستماع للمشتبه فيه يمكن ان يعفي الدولة من عدد من التكاليف كما انه سيعطي لمحاضر الشرطة حجية اكبر ومصداقية اكبر لمحرر المحضر ، فضلا على ان حضور المحامي سيساهم بشكل كبير في ترشيد الاعتقال الاحتياطي ونجاعته ، كما ان حضور المحامي يمنح المشتبه فيه احساسا بالإنسانية وبالكرامة لمجرد حضور محام معه لان اغلب الموقوفين لا يثقون في الشرطة وفيما يعدونهم به .ومن التراجعات ايضا عدم تمكين الدفاع من محضر إلا بعد إجراء تحقيق ابتدائي ، المادة 49 تمنح النيابة العامة وحدها حق التكييف وليس لهيئة الحكم الحق في اعادة تكييف .
وفي الختام اشار المحامي محمد اشكور إلى بعض النقاط التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتوضيح ، فلقد أثنى على العديد من التعديلات المقترحة التي من شأنها تحسين سير العدالة الجنائية، إلا أنه في الوقت نفسه، شدد على ضرورة ضمان التوازن بين حقوق المتهمين والضحايا، والعمل على تقوية ضمانات الدفاع في جميع مراحل الإجراءات ، ورغم التعديلات الإيجابية التي حملها المشروع، تبقى بعض النقاط بحاجة إلى دراسة معمقة وتعديل لضمان تطبيق قانوني يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.








تعليقات ( 0 )