يشكل دعم التعليم الأولي، خاصة بالوسط القروي، محورا أساسيا ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المرحلة الثالثة، وخاصة برنامج دعم التنمية البشرية للأجيال الصاعدة من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري منذ المراحل المبكرة لنمو الفرد.
ويمثل التعليم الأولي مرحلة أساسية في تنمية القدرات الفردية للأطفال، كما أنه يساعد على التشجيع على التمدرس والاندماج السلس في التعليم الابتدائي ويساهم في محاربة الهدر المدرسي.
ويتجسد تدخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم التعليم الأولي من حيث التنفيذ، بحيث تكلفت بتهيئة وبناء وحدات التعليم الأولي واقتناء التجهيزات اللازمة وكذا تغطية تكاليف التسيير وذلك بهدف إحداث وحدات للتعليم الأولي تحترم المناهج ومعايير الجودة وخاصة العرض التربوي.
ومن بين هذه الوحدات الرائدة في مجال التعليم الأولي بإقليم الخميسات، وحدة “الخلوة” بجماعة سيدي عبد الرزاق التي استفادت من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وساهمت في توفير التعليم الأولي والولوج إلى المدرسة، فضلا عن تحسين ظروف التعليم للأطفال.
وقالت سهام لغليلش، مشرفة تربوية بالمؤسسة المغربية للتعليم الأولي، إن “هذه الوحدة التي أنشأتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالتعاون مع المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، توفر بيئة تعليمية متكاملة ومرافق تناسب احتياجات الأطفال، مما يسهم في تنمية قدراتهم منذ الصغر.”
وأضافت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “تحتضن الوحدة أكثر من 25 طفلا، وتقدم فضاء يساعد المربيات في تمكين الأطفال من اكتساب المهارات والمعارف وفق منهجية منظمة تتعلمها المربيات من خلال التكوينات المقدمة لهن.”
من جانبها، قالت هاجر غجو، مشرفة تربوية على أقسام التعليم الأولي بإقليم الخميسات، إن “المربية تتلقى قبل التحاقها بالقسم تكوينا أساسيا يستمر 400 ساعة، يتضمن جميع الجوانب المتعلقة بتعليم الطفل، بما في ذلك الأنشطة والتعامل النفسي مع الأطفال، بالإضافة إلى مواكبة المربيات خلال فترة عملهن.”
وأضافت في تصريح مماثل “تستفيد المربية أيضا من تكوين تكميلي يصل إلى 950 ساعة، مما يعزز تأهيلها المعرفي والبيداغوجي ويمكنها من التعامل الفعال مع الأطفال على المستويين النفسي والبيداغوجي.”
وتم إحداث 114 وحدة للتعليم الأولي بالعالم القروي بالإقليم بغلاف مالي إجمالي قدره 48.37 مليون درهم بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار برنامج الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة محور دعم التعليم الأولي، وذلك عملا بالتوجيهات الملكية السامية التي نصت على تعزيز مكاسب المبادرة وإعادة توجيه برامج مرحلتها الثالثة من أجل النهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
ويستفيد من خدمات هذه الوحدات، التي أنجزت بالتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حوالي 1129 طفلا وطفلة، وتشغل حاليا 199 مربيا ومربية، وذلك بهدف تحسين شروط التمدرس بمختلف الجماعات الترابية بالوسط القروي.
وتتولى المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي الإشراف على تسيير واستغلال الوحدات، والإشراف على جودة الخدمات المقدمة والتتبع والتقييم.

تعليقات ( 0 )