لن ينتظر الاكاديريون المثل المغربي المشهور ” طاحت صومعة علقوا الحجام” او كما فعل اردوغان، هذه الايام بعدما جرت وزارة العدل لديه 100 مقاول للاعتقال والتحقيق، بعدما تهاوت المباني كعلب ” الكارطون” أمام أعين الناس وكاميرات وسائل إعلام محلية ودولية ، وكانت الخسائر البشرية كبيرة جدا ومؤلمة.
مدينة أكادير، بدورها التي ضربها الزلزال في ستينات القرن الماضي، وشهدت هزتين ارضيتين خلال بداية السنة الجاربة، لم تعد مباني المدينة كما كانت في بداية الاعمار من متانة اسسها الصلبة الخرسانية، بل أن الوضع الان مختلف وإن كان مخيفا لا قدر الله شهدت المدينة زلزال اخر.
خلال السنوات الماضية، تعالت أصوات مواطنين من مختلف أحياء مدينة أكادير، خصوصا المستفيدين من مشاريع السكن ” الاقتصادي و الاجتماعي” بسبب عيوب في اساسات تلك العمارات السكنية، بل هناك من نقل فيديوهات عن تلك الاساسات والاشغال العشوائية التي طبعت انشاء تلك العمارات السكنية من 5 طوابق الى 10 طوابق في بعض الأحياء.
في عهد الرئيس السابق الاتحادي ” طارق القباج” كان مهندسون تابعين للمجلس الجماعي، قد انجزوا تقريرا مفصلا عن اختلالات وعيوب في بناء حوالي 7 مجمعات سكنية بحي السلام، وتم ارسال التقرير إلى والي سابق، لكن لم تتحرك اي جهة من أجل البحث والتقصي في تلك الخروقات التي جمعها التقرير ضد أحد المنعشين العقاريين بأكادير.
اليوم يزداد التخوف، خصوصا أن الهزة الأرضية الأخيرة والتي وصلت درجتها على سلم ريشتير حوالي 4.5، غادر العديد من السكان منازلهم ( الجديدة) خوفا من أن تنهار الاسقف، ولعل خلاصات أشغال الترميم او إعادة الاصلاح التي يباشرها عمال ” الكهرباء او البناء أو تركيب قنوات المياه الصالحة للشرب” بتلك العمارات السكنية، كفيل بإخبارك أن الجدران هشة رغم حداثة بناءها وهناك كثرة العيوب، كل هذا لا يمنع من السلطات اخضاع تلك العمارات السكنية الى خبرة جديدة من أجل الاطلاع على أسسها وهل اعتمدتها وفق المعايير الموجودة بدفتر التحملات، واعتقد ان لو فتح تحقيق نزيه ستكون نتائجه مفاجأة تماما، لأن الزلزال لا يقتل الناس بل سوء البناء والغش في المواد هو من يقتل المواطنين.
– المشرع المغربي شدد على صلابة وقوة المباني في المشاريع السكنية
من المعلوم أن قوة وصلابة وسلامة المباني في الدولة يرتبط بقوة حضارتها التي تنتمي إليها كما أنها تعبر عن تطور قدراتها ومؤهلاتها في ميدان البناء، ولأن العيب فيه أو تهدمه يتجاوز في تهديده للمصلحة الخاصة لمالكه أو المنتفع به إلى المصلحة العامة بتهديد النظام العام بعناصره الأربعة (أمن عام، صحة عامة، سكينة عمومية، المظهر العام الجمالي)، نجد أن المشرع المغربي قد شدد في جل قوانين التعمير المعمول بها الان، الى تأطير عملية البناء والتعمير بشكل يضمن حماية النظام العام العمراني بكل عناصره المذكورة من خلال مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية لاسيما تلك المتعلقة بالبناء والتعمير ضمانا لسلامة المباني ومتانتها، من مختلف الأخطار التي يمكن أن تعترضها (الطبيعية، الاصطناعية).

تعليقات ( 0 )