التوترات العالمية تدفع الصين نحو المغرب لتعزيز أمنها الطاقي

النية بريس الإثنين 30 مارس 2026 - 10:14

سلّط تقرير حديث صادر عن Stimson الضوء على التحول المتزايد في الاستراتيجية الطاقية للصين، حيث بدأت بكين تعطي أهمية أكبر لمنطقة شمال إفريقيا، مع بروز المغرب كشريك محوري في هذا التوجه، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها منطقة مضيق هرمز.

التقرير، الذي أعدّته الباحثة تشوتشو تشانغ من جامعة فودان، أوضح أن اعتماد الصين الكبير على إمدادات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز كشف عن هشاشة سلاسل التوريد لديها، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران والاضطرابات المتكررة في تدفقات النفط العالمية. هذا الوضع دفع بكين إلى إعادة تقييم نموذجها الطاقي، والبحث عن شركاء جدد يضمنون لها مصادر أكثر استقرارا وأمانا.

في هذا السياق، يبرز المغرب كخيار استراتيجي مهم بالنسبة للصين، بفضل موقعه الجغرافي القريب من أوروبا واستقراره السياسي، إضافة إلى الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كما أن السياسات الطموحة التي تعتمدها المملكة في مجال الانتقال الطاقي جعلتها وجهة مفضلة للاستثمارات الصينية طويلة الأمد.

ووفق التقرير، فقد أصبح المغرب منذ عام 2025 نقطة ارتكاز مهمة للصين في إفريقيا في مجال الطاقة النظيفة، حيث تم إطلاق مشاريع كبرى تشمل تطوير الهيدروجين الأخضر، وتوسيع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب صناعات مرتبطة بالطاقة النظيفة مثل الألمنيوم الأخضر.

وتلعب شركات صينية كبرى دوراً أساسيا في هذه المشاريع، من بينها State Grid Corporation of China وSPIC وShanghai Electric، ما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين في قطاع الطاقة.

ولا يقتصر التعاون بين الجانبين على نقل التكنولوجيا فقط، بل يمتد أيضا إلى تطوير سلاسل قيمة صناعية داخل المغرب، خاصة في مجالات الهيدروجين الأخضر وبطاريات السيارات الكهربائية، وهو ما يعزز موقع المملكة كمركز صناعي وطاقي إقليمي قادر على الربط بين إفريقيا وأوروبا.

ويخلص التقرير إلى أن هذا التوجه الصيني لا يمثل مجرد رد فعل ظرفي على الأزمات الدولية، بل يعكس تحولا استراتيجيا طويل الأمد في سياسة الطاقة الصينية، يجعل من المغرب شريكا محوريا في تعزيز أمن الطاقة للصين، وفي الوقت نفسه فاعلا متناميا في الاقتصاد الأخضر العالمي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 1 مايو 2026 - 14:09

إقليم تارودانت في قلب المعادلة السياسية الوطنية عبر وزراء وبرلمانيين

الجمعة 1 مايو 2026 - 13:31

الوزير قيوح ينجح في نزع فتيل التوتر مع مهنيي النقل الدولي

الجمعة 1 مايو 2026 - 13:20

من السقيفة إلى صناديق الاقتراع: حين يتحول وهم الزعامة إلى هزيمة متكررة

الجمعة 1 مايو 2026 - 11:10

جامعة ابن زهر ترسّخ ثقافة الابتكار بإطلاق “24 ساعة للابتكار” في نسخته الثالثة