تواصل المملكة المغربية ترسيخ موقعها كشريك موثوق في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل، من خلال احتضان الرباط لمائدة مستديرة رفيعة المستوى حول “ديناميات مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل: المسارات الاستراتيجية لتحقيق الاستقرار الإقليمي”، بمبادرة من مركز التوجيه الاستراتيجي الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (NATO Strategic Direction-South Hub)، وبشراكة مع مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء أهمية الدور الذي بات يضطلع به المغرب في دعم الحوار الأمني الإقليمي، حيث جمع نخبة من الخبراء والباحثين والممارسين في المجال الأمني لمناقشة التحديات المتنامية التي تواجه منطقة الساحل، في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية وتنامي الجريمة المنظمة والتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على استقرار المنطقة.
وأكد المشاركون أن مواجهة الإرهاب لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل أصبحت تتطلب تعاونا متعدد الأطراف يقوم على تبادل المعلومات والخبرات، وبناء شراكات استراتيجية قادرة على الاستجابة للتحديات الأمنية المعقدة. كما شددوا على أن الأمن الإقليمي يرتبط ارتباطا وثيقا بالحوار المستمر والثقة المتبادلة بين مختلف الفاعلين، وهو ما يجعل من مثل هذه المبادرات منصة ضرورية لتقريب وجهات النظر وصياغة حلول عملية.
ويبرز احتضان الرباط لهذا الحدث المكانة التي يحظى بها المغرب لدى شركائه الدوليين باعتباره فاعلا أساسيا في قضايا الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل، بفضل مقاربته الشاملة التي تجمع بين التعاون الأمني، وتبادل الخبرات، ودعم التنمية، وتعزيز قدرات الدول الشريكة على مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
كما شكلت المائدة المستديرة فرصة لتعزيز التقارب بين مؤسسات البحث والجهات الأمنية وصناع القرار، بما يساهم في إنتاج سياسات أكثر استنارة وفعالية تستند إلى المعرفة العلمية والخبرة الميدانية.
وأكد المنظمون أن بناء فهم مشترك للتحديات الأمنية يمثل خطوة أساسية نحو تطوير استراتيجيات منسقة قادرة على الحد من انتشار التنظيمات الإرهابية وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
ويؤكد هذا التعاون بين المغرب وحلف شمال الأطلسي والمؤسسات البحثية الدولية أن مواجهة التهديدات الأمنية في الساحل تستوجب توحيد الجهود وتوسيع نطاق الشراكات، بما يضمن الانتقال من التشخيص إلى العمل المشترك، ويعزز فرص تحقيق أمن إقليمي مستدام يخدم مصالح شعوب المنطقة والمجتمع الدولي على حد سواء.


