حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أثار تعثر عدد من المشاريع المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تارودانت تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة آليات الانتقاء والتتبع والمواكبة، خصوصاً أن بعض هذه المشاريع استفاد من اعتمادات مالية مهمة قبل أن يتوقف نشاطه أو يعجز عن تحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المعلنة.

ورغم الأدوار المهمة التي تؤديها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في محاربة الهشاشة ودعم الإدماج الاقتصادي وتحسين ظروف عيش الفئات المستهدفة، فإن تعثر بعض المشاريع يفرض إجراء تقييم موضوعي للوقوف على أسباب الإخفاق وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن الاكتفاء بتقديم أرقام التمويلات أو عدد المشاريع المنجزة.

وتطرح هذه الوضعية أسئلة حول المعايير المعتمدة في اختيار حاملي المشاريع، ومدى إنجاز دراسات الجدوى قبل منح التمويل، فضلاً عن مستوى المواكبة التقنية والإدارية والتجارية المقدمة للمستفيدين بعد تسليم التجهيزات وانطلاق الأنشطة.

كما يبرز التساؤل حول مصير المعدات والتجهيزات التي تم اقتناؤها من المال العام لفائدة مشاريع لم تعد تشتغل، ومدى احترام المستفيدين للالتزامات الواردة في اتفاقيات التمويل، والإجراءات التي اتخذتها المصالح المختصة لاسترجاع التجهيزات أو إعادة توجيهها عندما يثبت توقف المشروع أو خروجه عن أهدافه الأصلية.

ولا يرتبط نجاح هذه المشاريع بصرف الاعتمادات واقتناء المعدات فقط، بل بقدرتها على الاستمرار وخلق فرص شغل حقيقية وتحقيق دخل قار للفئات المستفيدة. لذلك، فإن اعتبار المشروع منجزاً بمجرد تسليم التجهيزات قد يمنح صورة رقمية إيجابية، لكنه لا يعكس بالضرورة أثره الفعلي على أرض الواقع.

وفي ظل الحديث عن مبالغ مالية مهمة خُصصت لهذه البرامج، تبرز الحاجة إلى الكشف عن حصيلة دقيقة تشمل عدد المشاريع المستمرة والمتوقفة، وحجم فرص الشغل التي تم إحداثها فعلياً، ونسب استدامة الأنشطة، إضافة إلى مصير المشاريع التي لم تحقق الأهداف المحددة لها.

وتتحمل مختلف الأطراف المتدخلة مسؤولية ضمان حسن تنزيل هذه البرامج، بدءاً من لجان الانتقاء والمصالح المكلفة بالتتبع، مروراً بهيئات المواكبة، وصولاً إلى حاملي المشاريع أنفسهم. كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي التمييز بين المشاريع التي تعثرت لأسباب موضوعية وتحتاج إلى الدعم وإعادة الهيكلة، وتلك التي شاب تدبيرها تقصير أو إخلال بالالتزامات.

وأمام تزايد التساؤلات، بات من الضروري إجراء افتحاص مالي وإداري وميداني شامل للمشاريع الممولة خلال السنوات الأخيرة بإقليم تارودانت، مع نشر خلاصاته للرأي العام وتوضيح حجم الاعتمادات المرصودة والنتائج المحققة والإجراءات المتخذة بشأن المشاريع المتعثرة أو المتوقفة.

كما يتطلب الأمر تعزيز المواكبة القبلية والبعدية، وإخضاع المشاريع لدراسات جدوى واقعية تراعي حاجيات السوق والمؤهلات الحقيقية للمستفيدين، بدلاً من دعم أنشطة متشابهة قد تواجه سريعاً ضعف الطلب أو صعوبة التسويق والتدبير.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستبادر الجهات المختصة بإقليم تارودانت إلى تقديم حصيلة واضحة وشفافة عن المشاريع الممولة والمتعثرة، والكشف عن مصير التجهيزات والأموال المرصودة، أم سيظل تقييم النجاح مرتبطاً بحجم الاعتمادات المصروفة وعدد المشاريع المعلنة فقط؟